على حافة الهاوية
دائمًا أُمضي مسرعًا على حافة الهاوية قدمًا تلتوي وقدمًا تستقيم، ومباسمي تجف ولا تلين، في كل يومٍ صباحًا أنظر إلى مرأتي لأجد رأسي يتوغل بالمشيب وجبيني بتجاعيده يزيد، تحت عيني ظلام الليل يهيل، ووجهي يزداد حفنً، متقلب المِزاج، فرِحًا لعين، تراني أُداعب ذباب وجهي وأتجلى فتقترب مني وإذ بي أصارع بتنهيداتي أكسجين المكان، أشحذني الوهن منعكفًا ظهري، أصارع الحياة وأتعارك مع الظروف، وأُقاصص المواقف، وأنتشل رفات قلبي من ثنايا الأيام، وبعد أن أضع رأسي على وسادتي ليلًا أجد بأن كل وهني قد أنسكب يعاتبني، لأذهب بغفلتي غريقًا بدموعٍ كحممٍ بركانيةٍ تنسكب على وجنتي، فعندما أستيقظ أجد أن حفاف وجهي قد تكمشت من حمم عيوني، وأنني إزدت شحبً عن اليوم الذي مضى، أراقب قطر حياتي يعبر محطات العمر يومًا تلو الأخر، وبكل محطةِ عبور، وكأن بدني قاطرة تنفصل واحدةً تلو الأخرى منتظرًا الوصول لنقطة النهاية بهيكلٍ تجرد من رفاته، كلما مر بضجيجٍ من المعابر أنبترت منه حبه.
الكاتب: محمود مراد قزاز
تم التدقيق بواسطة سحر فايز العيسه
تم التحرير بواسطة حمزه بني ياسين

تعليقات
ماشاء الله دائما مبدع ومتفوق