شتاءٌ لا يدفأ
في حضرة الشتاء...
يتسلّل البردُ إلى كلّ شيء، كأنّه ظلٌّ لا يفارقنا.
الطقسُ قارسٌ،
والشوارعُ تروي حكاياتِ وجوهٍ ذابلة،
وجوهٍ تطاردُ الدفءَ كما يطاردُ الجائعُ كسرةَ خبز.
منازلُ الفقراء هنا ليست سوى جدرانٍ عاريةٍ تعاندُ الرياح،
وأطفالُ البلدة ينكمشون في زوايا الأملِ المكسور.
غرفتي؟
هي صورةٌ مكبّرةٌ عن المسافة بين قلبَينا:
باردةٌ، خاويةٌ، يلفّها الصمت.
ويداي الآن، كما حالُ قلبي،
تفتقدانِ ما يحتضنهما،
تفتقدانِ جيوبَهما،
تفتقدانِ دفءَ قصّتنا التي لم تعد سوى شظايا من لقاءٍ وفراق.
وأنتَ وأنا...
نقفُ على أطرافِ الحبّ،
لا خطوةَ إلى الأمام، ولا عودةَ إلى الوراء.
فقط هذا الحبُّ الجليديُّ يراقبنا بصمتٍ، كأنّه انعكاسٌ لصقيعِ أرواحِنا.
أدعوه أن يدفأ،
أدعو أن يعود النبضُ إلى ما كان ميّتًا.
لكنّ حتى الآن،
لا دفءَ في البلاد،
ولا في منازلِ الفقراء،
ولا في عيونِ الأطفال.
ولا بين قلبَينا،
ولا في الحبِّ الذي جثم بيننا.
كلّ شيءٍ ما زالَ باردًا،
باردًا حدّ الاختناق.
|نانسي بلال السيوري|
تم التدقيق بواسطة سحر فايز العيسه
تم التحرير بواسطة حمزة بني ياسين
تعليقات