المطر…
ذاكرة الأرض ودمعة السماء
المطرُ ليس ماءً يهطلُ كيفما شاء،
بل ذاكرةُ الأرضِ حينَ يعصفُ بها النسيان،
هو الدمعُ المسافرُ من عيني السماءِ،
يَهطِلُ لِيغسلَ وجهَ الحنينِ،
ويُرَمّمَ شقوقَ القلوبِ الظامئةِ للحبِّ والعمرِ والأحلام.
المطرُ ليس بللاً عابرًا فوق الأرصفة،
بل لغةٌ سرّيةٌ تُنطِقُ الصمتَ بألفِ حكاية،
تُفتّشُ في الذاكرةِ عن وجوهٍ رحلت،
وأصواتٍ خبّأها المساءُ تحتَ عباءتهِ الثقيلة.
حينَ يَهطِلُ المطرُ،
تتفتّحُ في القلبِ وردةُ حنينٍ،
ويُشعلُ البردُ نارَ الذكرى،
فأيُّ حنينٍ ينامُ تحتَ ضجيجِ القطرات؟
وأيُّ قلبٍ لم يرتجفْ يومًا تحتَ غيمةِ ماضٍ لم يكتمل؟
المطرُ، ذاكَ العابرُ الذي لا يُشبهُ أحدًا،
يأتي بلا وعدٍ، ويرحلُ بلا وداع،
لكنّهُ يتركُ وراءهُ أثرًا لا يُمحى،
في الأرضِ… وفي الروحِ… وفي ملامحِ الذينَ انتظروا كثيرًا.
فحدّثني عن المطرِ يا صديقي،
حدّثني عن نداءِ الأرضِ له،
عن عاشقٍ وقفَ تحتَهُ يومًا،
وقالَ: "أيّها الهاطلُ، اغسلْ وجعي… أو احملْني إليك!"
فالمطرُ ليسَ مجرّدَ ماء، بل حياةٌ أخرى تُولدُ مع كلّ قطرة.
رجاء عبدالهادي
تم التدقيق بواسطة سحر فايز العيسه
تم التحرير بواسطة حمزة بني ياسين
تعليقات