غرقٌ في حيرتي


 غرقٌ في حيرتي
أحيانًا يكون من الصّعب إيجاد شخص يفهمك دون أن تتكلّم، ويتفهّم إحساسك، وما تشعر به من الألم، وما مررت به من ظروف، وما هي المعارك التِى خضتها والتي لا زلت تخوضها بينك وبين نفسك، أن يفهم شعور الآلام التي تواجهها واشتعال النّار بداخلك، وأنت تحاربها كل يوم، فكيف ستطفِئ النّار التي بداخلك والذي لا يعلم ثقوب روحك إلا أنت، لن يشعر أحد بمدى معاناتك وآلامك ولن يفهم أحد ما سبب حزنك وانطفائك وملامح الحزن التي ترتسم على ملامح وجهك، ولن يسأل أحد لماذا أنت حزين، ولمَ كل هذا الحزن والانطفاء التي أنت به الآن؟ فعندما يأتي أحدهم ويتحّدت إليك ويقول إنّي أفهمك جيّدًا، فهو  في حقيقة الأمر لا يعلم شيئًا عنك أبدًا، ولا عن مدى الصّعوبات والعراقيل التي تعثرت بها طيلة حياتك، ولا يعلم شيئًا عن عدد المرات الكثيرة التي سقطت فيها، ففي كل مرة تسقط وتقوم وتنهض على قدميك دون مساعدة من أحد، وتحاول جاهدًا أن تقاوم وأن تتخطّى كلّ ما مررت به، ولا يعلم عن جهدك وسعيك إلى أحلامك وأهدافك التي لم تُحقَّق، وتحاول بكل ما أوتيت من جهد وقوة وعزيمة بأن تحقّق ولو جزءًا بسيطًا منها، ولكن ما فائدة كلّ ما تفعله وهو لايعلم عن كل محاولاتك وسعيك إلى ما تريد تحقيقه، والذي لم يتحقّق حتى هذه اللحظة، لا أحد يعلم عنك شيئًا سوى القليل والقليل، لا يعلم مقدار تعبك وهمك وشرود ذهنك في وجود حلٍّ بما تفكر فيه، ولا يعلم كم مرة حاولت فيها إيجاد حلٍّ، وعندما تجده فجأة ودون سابق إنذار يختفي من بين يديك فتصبح ضائعًا وتائهًا كيف ذهب الحل من بين يديك بعد أن وجدته!


الكاتبة روان قداح

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.