منزلي الصغير
عندما يهبط الظلام وتُشعل الشموع، يتحول ذلك المنزل الصغير إلى عالم مُضاء بالدفء، ليس فقط بنورها الخافت، بل بروح ساكنيه.
هناك، حيث تتشابك ضحكات الطفولة مع لمسات الحنان، يصبح كل شيء بسيطًا، عميقًا، ومفعمًا بالحب.
السلام هنا ليس مجرد شعور عابر، بل هو ضيفٌ دائم يشاركهم اللحظة ،كوب الحليب الدافئ ينتظر الصغيرة بجانب طبق التمر المصفوف بعناية، وكأن كل حبة منه تخبئ بين طياتها قصة.
الحكايا تنساب بخفة، تبدأ همسًا، بين صوت الأب الذي يُعيد صياغة العالم بحروف بسيطة، وكلمات الأم التي ترسم صورًا بألوان لا يراها سوى قلب صغيرتها. كل جملة منهم تتحول إلى لون، وكل تفصيلة تُضاف لتكتمل لوحة لا يرسمها سوى الحب.
الزمن هنا ينسحب بصمت، ينحني احترامًا لهذه اللحظة ، لا شيء يتحرك سوى المشاعر، ولا شيء يُسمع سوى صدى الضحكات التي ترتسم في الأبد كذكرى لا تُمحى.
الأم تلتقط خصلات شعر طفلتها، تُعيد ترتيبها كأنها ترتب أحلامها وتخبئها بين جدائل الأمل.
الصغيرة تختبئ في حضنها كعصفور يهرب من برد الحياة، بينما الأب يراقب المشهد، يحمل بين يديه كوب شاي بارد، لكن قلبه ممتلئ بما هو أثمن من دفء الكوب.
هذا العالم الصغير، الذي يبدو بسيطًا، يحتوي على كل شيء. إنّها بداية الحكايات ونهايتها، الحياة والموت، الحب والخوف. هنا، حيث يولد الأمان من لمسة يد، ومن ضحكة تُضيء أكثر من ألف شمعة.
الكاتبة : شهد صقر القواسمي

تعليقات