أيدٍ مرتعشة
مشاهد حياتية
المشهدُ الأول
عقلٌ رجعيّ، لا يعرف من الدنيا سوى كلمة لا؛ لا للتنزه، لا للتسوق، لا للأصدقاء، لا للمحادثات الهاتفية، لا للإبداع، المرأةُ مكانها المطبخ، كيف تعمل، كيف تربي، كيف نسير وفق رأيها، لا للمرأة، الرجل يفهم، يعقل، يحكم زمام أمره، وفي نفس الوقت يعتمد كليًا على امرأته تُربي، تُعلم، تمرض، تُصلح ما فسد في البيت، تعمل، تشارك بكل راتبها لتستقيم الحياة؛ أنها أيدي مرتعشة تخاف الإقرار بالواقع، بأن المرأة أصبحت نصف رجل ونصف امرأة؛ قد تخلى هو عن مسؤولياته وألقاها على عاتقها ففقدت الأُنس، السكن، السند.
المشهدُ الثاني
عقل فاسد، لا يعرف سوى المادة، الكرسيّ، نظرةُ الناس له، أمره ليس بيده، يتحكم فيه شهوة السلطة؛ تراه مرتعشًا في قراراتهِ، يخاف الحق ويحيد عنه بشتى السبل، يعرف جيدًا من أين تُؤكل الكتف، فيجري يلهث وراء القمم، يَلعق أحذيتهم، حتى لا يُلقى به خارج المشهد، يده لا تعرف سوى المحاباة لمن له مصالح معهم، يده دومًا مرتعشة، تتحسس برفق سبل التحرش بالحرام في مظهر الشيخ العليم.
المشهدُ الثالث
عقل فارغ، لا قيمة له، جاءته الفرصة فانتهزها؛ ليثبت أنه قدير، أنه ذو فكر ومكانه، وأنه بكل أمر خبير، يده مرتعشة يسرق الأفكار، يُخبرهم أنها له حتى يظل متمسكًا بكرسيه، لا يتعلم، ولا يطور، يعيش طُفيل على أصحاب الألباب الدّرية، يده تهوى مسح المعاطف والأحذية، مرتعشةٌ دومًا تجاه كلمة حق يقولها، أو موقف بطولي، يلهث وراء لقمة عيش مغموسة في ذل، جرذٌ كبير، يظل مرتعشًا يدًا وذيلًا خائفٌ مضطربٌ، ينتهز الفرص ليعيش.
ثلاثة مشاهد متأصلةٌ في مجتمعاتٍ شارفت على الانهيار، تتحكم فيها عقول بالية، تربت على موروثات خاطئة، لا دين، لا وطن، لا علم، تسير على حافة طريق آخره انهيار أكيد.
لكل يد تربي، حاولي أن تنشئي جيلًا من الرجال، والنساء ذوي أيد قوية قادرة على التغيير، والإبداع، ملتزمة بدينها، وتقاليد عروبتها، شرفها فوق مالها، والحق فوق المنصب، تستقيم لنا الحياة حينها.
الكاتبة الصحفية/ دعاء محمود
تم التدقيق بواسطة: سندس غسان
تم التحرير بواسطة : أ. سوسن عمر ابو جابر

تعليقات