"نزيف الذاكرة"



لا أدري كيف انتهى بي المطاف غارقًا في بحر من الدموع، ليس بكاءً عابرًا كما اعتدت، بل انهيارٌ يكاد يعصف بروحي. كأن القلب يمزق ستائره ليطلق صرخاتٍ مكتومة في صدري، وعيوني تصبُّ ما تبقى من روحها على خدودي، حتى جفت مآقيها كأرضٍ عطشى.
‏أشعر وكأن ذكرياتي تطاردني، كظلالٍ مظلمة تمتد في عمق الليل. أحاول أن أبدو قويًا، أن أكون جبلًا لا تهزه رياح الماضي، لكن تلك اللحظات، تلك الأماكن الممهورة برائحة الذكرى، تجعلني هشًا، أشبه بزجاجٍ يتكسر عند أول لمسة من الحنين.
‏الذكريات عدوٌ يبتسم بسخرية، يلوّح لي بصورٍ من زمنٍ لن يعود. كيف أهرب منها؟ وكيف أخبر نفسي أن الحاضر لا يقبل المساومة مع الماضي؟ في تلك اللحظات، أكتشف أنني ضعيف، ضعيف أمام شوقٍ ينهشني، أمام حلمٍ ضاع في متاهات الزمان.
‏أبكي بحرقةٍ كأنني أفرغ صدري من ثقلٍ عجزت روحي عن احتماله. دموعي ليست مجرد ماءٍ يسيل؛ إنها رسائل، رسائل من أعماق قلبي تخبرني أنني أفتقد، أنني أتوق، أنني أعجز عن التصالح مع فكرة أن الماضي صفحة طواها الزمن، لكنني ما زلت أقرؤها بكل حرفٍ، بكل نقطةٍ، وكأنني أعيشها مجددًا في كل دمعةٍ تسقط.

للكاتبة: شيماء عاطف علان 
تم التدقيق بواسطة: سندس غسان 
تم التحرير بواسطه: أ. سوسن عمر ابو جابر 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.