عزيزي السيد المجهول،


 

كيف تُشرق الشمس لتُبدد الضباب، فتصبح ملامحك واضحة بلا خدوش؟ كيف أتعلم أن أبسط يدي بثقة، وأن أرفع عيني نحو الضوء دون خوف؟ أحمل في داخلي أسئلة كثيرة، ولكني أبحث عن إجابة واحدة فقط: أنك لست وجعًا.


أما بعد،

رحلتك نحو قلبي طويلة. قد تكفيني أحيانًا الكلمات، لكن الطمأنينة الحقيقية تأتي فقط بفعل صادق يُترجم من القلب إلى القلب. سأختصر عليك المسافة...


هذا قلبي، يسكن أضلعي كملكٍ متوج، أحفظه كما يُحفظ أغلى الكنوز. أبوابه تفتح فقط لمن يترك أثرًا طيبًا خلفه. كلمة صادقة تسكنه، وخطوة مخلصة تُذيب مسافات الطريق إليه. ومع ذلك، أعترف أنني قدتُه مرارًا في طرق شائكة، وأبكيته حتى جفّت دموعه، لكنه ما زال ينبض بالحياة، وما زال يمنح فرصة جديدة لمن يملك النية الصادقة.


قلبي يُحب بقوة، يخاف على من يسكنه كما تخشى الأم على طفلها، ويمد جناحيه ليُريك جمال الحياة. من وجد فيه ملاذًا، لن يعرف الغربة أو الهجر. لكنه هشّ، كلمة واحدة قد تكسره، ووعد كاذب قد يُدميه، وخيبة عشم قد تغلقه للأبد.


هذا قلبي، ملجأ إذا أُغلقت الأبواب، وسكنٌ إذا ضاقت بك الدنيا، وذراعان مفتوحتان دائمًا لمحو الألم. إنه صديق لا يهجر، ما دام لم يُهجَر.


 الكاتبة : نانسي بلال السيوري

تم التدقيق بواسطة: سندس غسان 

تم النشر بواسطة : أ. سوسن عمر ابو جابر 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.