سأتعافى...



سَأَتَعَافَى....

سَأَتَعَافَى، لَيْسَ لِأَنَّنِي لَا أَعِي أَنْ الجِرَاحَ عَمِيقَةٌ، وَلَكِنَّ لِأَنَّنِي أُؤْمِنُ بِأَنَّ لِكُلِّ شِدَّةٍ مَنْفَذًا، وَلِكُلِّ حُزْنٍ شِفَاءً. سَأَجْمَعُ شِتَاتِي وَأُعِيدُ بِنَاءَ نَفْسِي، أَرْفَعُ رَأْسِي أَمَامَ التَّحَدِّيَاتِ وَأُوَاجِهُهَا بِابْتِسَامَةِ الأَمَلِ. فَالْحَيَاةُ لَا تُقَاسُ بِالآلامِ الَّتِي مَرَرْنَا بِهَا، بَلْ بِالْقُدْرَةِ عَلَى النُّهُوضِ وَالْبِدْءِ مِنْ جَدِيدٍ.

سَأَتَعَافَى، لِأَنَّنِي قَرَّرْتُ أَنْ أَعِيشَ مِنْ أَجْلِ نَفْسِي أَوَّلًا، وَأَنْ أُغْلِقَ أَبْوَابَ الضَّعْفِ وَأَفْتَحَ نَوَافِذَ التَّفَاؤُلِ. سَأَمْضِي قُدُمًا فِي طَرِيقِي، وَأُحَارِبُ كُلَّ شَيْءٍ يَحَاوِلُ أَنْ يُعِيقَ تَقَدُّمِي. سَأَبْنِي مُسْتَقْبَلِي بِسَاعِدَيَّ، وَأَسْعَى لِتَحْقِيقِ كُلِّ حُلْمٍ طَالَمَا كُنْتُ أَخْشَاهُ.

سَأَتَعَافَى، لِأَنَّنِي أُدْرِكُ أَنَّ كُلَّ سُقُوطٍ هُوَ دَرْسٌ يُعْطِينَا الْقُوَّةَ لِنَهْضَتِنَا الْقَادِمَةِ. سَأَتْرُكُ وَرَاءَ ظَهْرِي كُلَّ مَا يَرْبِطُنِي بِالْمَاضِي، وَأَمْضِي بِقَلْبٍ مَلِيءٍ بِالإِيْمَانِ بِأَنْ غَدًا سَيَكُونُ أَفْضَلَ. لَا شَيْءَ فِي الْحَيَاةِ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُثْنِينَا عَنْ الاسْتِمْرَارِ فِي السَّعْيِ وَرَاءَ السَّلاَمِ الدَّاخِلِيِّ وَالطُّمَأْنِينَةِ.

سَأَتَعَافَى، لِأَنَّنِي أَسْتَحِقُّ السَّعَادَةَ الَّتِي أَبْحَثُ عَنْهَا، وَأَسْتَحِقُّ أَنْ أَعِيشَ بِلاَ خَوْفٍ مِنَ الْمُسْتَقْبَلِ. سَأَظَلُّ أُوَاصِلُ السَّيْرَ، وَلَوْ كَانَ الطَّرِيقُ طَوِيلًا، فَالنُّورُ يَنْتَظِرُنِي فِي نِهَايَتِهِ.


الكاتبة حلا ابو اشتيه



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.