وجوه لا تغيب



هناك وجوهٌ لا يغمرها النسيان، تُطلّ علينا من زوايا الذاكرة حين يتثاقل علينا المساء.
أرواحٌ تركت بصمتها في تفاصيلنا، أهدتنا من حبّها ما لا يُكتب ولا يُقال.
كأنهم شمسٌ خلف الغيوم، لا تشرقُ لكنها تُضيء.

أتذكّره كلما لفّني الحنين، ذاك الحبيب الذي غادر بلا وداع، كأنه لم يكن يعلم أن الكلمات الأخيرة تداوي قسوة الفراق. تركني أتقاسم مع صمتي أسئلة لا أجوبة لها، وذكريات لا تخبو مهما حاولت.

نستحضرهم حين نحتاج دفء الحكايات، حين يخذلنا العالم فنتكئ على ذكرياتهم، تلك التي تحمل في طياتها صوتًا دافئًا، ولمسة حانية، وضحكة عالقة في أعماقنا.
أراه في كل شيء: في رائحة الكتاب القديم الذي فتحه يومًا، في الأغنية التي كان يرددها بصوته، وفي الأماكن التي صارت شاهدةً على وجوده.

نتساءل، كيف يمكن لأرواحٍ أن تبقى حيّةً فينا؟
أهو الحب الذي يعلّمنا أن الغياب مجرد قناع؟ أم أن الذين يُحبّون بصدق، لا يغيبون أبدًا؟


الكاتبة : رجاء عبدالهادي 
تم التدقيق: بواسطة سندس غسان 
تم التحرير بواسطة: سوسن عمر ابو جابر 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.