وَاستَوْطَنْتَ أَيّامي …

 


وَتَبَدَّلَتْ بَيْنَ الوُجُوهِ رَحابَتِي
فَحَزِنْتُ أَنِّي لَسْتُ مَعَكَ
وَتَدَهْوَرَتْ بَيْنَ العُيُونِ مَدامِعِي
ذَا الحُسْنُ أَنْتَ، أَتُرَى حُبُّكَ قَدْ فَتَكَ؟!

أَرِحْ بَيْنَ الدُّهُورِ غَمامَتِي
وَسَلْ عَنِّي، فَزِرُ تَعَاسِي قَدْ يُفَكْ
الشِّتاءُ جاءَ، وَاللِّحافُ مُغَطِّنِي
أَتَجِيءُ وَتَلْحَفَ بَرْدِي المُرْتَبِكْ؟!

وَلَمّا تَفَتَّحَ الزَّهْرُ هَا هُنا
شَكَكْتُ بِكَوْنِي رُدِدْتُ إِلَى المِحَكْ
أَيَطُولُ عَهْدُ الباكِيَاتِ قُلُوبَهُمْ
وَلا يَدٌ تُمَدُّ لِتُنْهِضَكْ؟!

هَلْ تَرَكْتَنِي فَنَفَسِي تَائِهٌ
أَمْ سَتَعُودُ كَيْ أُعاوِدَ مَحَبَّتَكَ؟
وَلَمَّا حَنَوْتُ لِصَوْتِكَ
رَدَّنِي تَلَطُّفِي، يا عَزِيزِي المُنْتَهِكْ

شَمْسٌ تُشْرِقُ مِنْ بَعِيدٍ بَيْنَ الزُّحَامِ
وَيُضِيءُ عِشْقِي مِنِّي لَكَ
وَذُبْ فِي جَوَى الأَيَّامِ شَهِيدًا
وَإِنْ لَمْ تَمُتْ فَنَلْ مِنِّي نَجْمًا أَوْ فَلَكْ

وَتَرَكْتَنِي أُلَامِسُ الأَوْجَاعَ بِالطُّرُقِ
فَكَيْفَ أَغْفُو وَفِي الأَحْشَاءِ مُرْتَهَكُ؟!
وَكُنْتُ أَسْمَعُ صَوْتَ الوَجْدِ يَضْرِبُنِي
كَما السُّرَابُ إِذَا ما المَاءُ مُمتَنِعُ

هَلَّا رَفَعْتَ لِصَرْحِ الشَّوْقِ مِئْذَنَةً
لِتُخْبِرَ الدَّهْرَ أَنَّ الحُبَّ مُسْتَوْطِنُكْ؟!
أَوْ أَطْفَأْتَ بِلَمْسِ الكَفِّ لَهْفَتَنَا
فَالحُزْنُ نارٌ إِذَا نَادَيْتَهُ سَحَقُ

وَلا يَطِيبُ نَفَسُ العُمْرِ بِلا أَمَلٍ
يَرْشُفُ النُّورَ مِنْ أَقْدَاحِ مَنْ أَحَبُّكَ
فَهَلْ أَعُودُ لِرَوْضِ العِشْقِ مُبْتَهِجًا
أَمْ أَبِيتُ سَجِينَ الحُزْنِ مُنْدَهِكُ؟!

رَبِيعُنَا غَابَ فِي الأُفْقِ يَرْتَحِلُ
وَالوَصْلُ أَضْحَى كَطَيْفٍ خُطُّهُ خَطَكْ
فَما الحَيَاةُ بِلا شَمْسٍ تُزَخْرِفُهَا
وَما الطُّيُورُ إِذَا ما غَابَتِ الأَفُكُ؟!

إِنِّي أُنَاجِي اللَّيْلَ المُطْلَقَ إِذْ شَجَنٌ
يَخُطُّنِي كَما يَخُطُّ الطِّفْلُ أَبْهَجَكَ
فَجُدْ بِنَجْمٍ يُزِيحُ الظُّلْمَ عَنْ كَبِدِي
وَاكْشِفْ ظِلَالَكَ، كَمْ أَحْتَاجُ مَشْرَقَكَ!

هَلْ تُدْرِكُ الآنَ مَا حَلَّتْ بِهِ رُوحِي؟
فَالأَمْرُ أَمْرُكَ، أَحْكِمْ يَوْمَهَا غَسَقُ
وَلا تَدَعْنِي أَضِيعُ فِي فَلاةِ شَوْقٍ
فَما المَدارِكُ إِذْ تَتْرُكُنِي مُنْدَهِكْ؟!
يَا مَنْ سَكَنْتَ خُطُوطَ العُمْرِ فِي أَدَمِي
وَسَرْتَ نَبْضًا لِهَذَا القَلْبِ إِذْ حَرَكَكْ
هَلْ تَعْلَمُ الآنَ أَنِّي رُوحُكَ الأُخْرَى
فَخُذْنِي إِلَى خَلَدٍ لَمْ يَسْبِقْ أَحَدَكْ!


الكاتِبة : آية مَحْمُوْد الهُوْر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.