"هل السُّعَداءُ حَقًّا سُعَداءُ؟
لَطَالَما كانتْ خَلْفَ تِلْكَ الضَّحِكَاتِ البَرَّاقَةِ آلامٌ مُخْتَبِئَةٌ، وَخَلْفَ كُلِّ بَسْمَةٍ تَنفُثُ الأَمَلَ فِي قُلُوبِ الآخَرِينَ، وَجَعٌ لَا يُدْرِكُهُ إِلَّا صَاحِبُهُ. كَمْ مِنْ مَرَّةٍ نَظَرْنَا إِلَى مَن يَمْتَلِكُونَ تِلْكَ الضَّحِكَاتِ السَّاحِرَةِ الَّتِي تَزِيلُ الهمومَ، مُعْتَقِدِينَ أَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ لِلْأَلَمِ شُعُورًا، وَلَا لِلْحُزْنِ طَرِيقًا، وَلَا لِلْيَأْسِ مَأْوًى. لَكِنْ عِندَ الاقْتِرَابِ مِنهُمْ، تَنْكَشِفُ الحَقِيقَةُ. نَكْتَشِفُ أَنَّ تِلْكَ الضَّحِكَاتِ كَانَتْ دِرْعًا يَخْفِي صِرَاعَاتٍ دَاخِلِيَّةً، وَأَوْجَاعًا خَفِيَّةً. نَعُودُ بِخُطُواتٍ مُتَثَاقِلَةٍ إِلَى الوَرَاءِ، حِينَئِذٍ يَسْقُطُ القِنَاعُ وَيَظْهَرُ مَا كَانَ مُسْتُورًا. نَعْلَمُ حِينَئِذٍ أَنَّ لَا حَيَاةَ تَخْلُو مِنَ الأَلَمِ، وَأَنَّ خَلْفَ كُلِّ ضَحِكَةٍ حُزْنًا دَفِينًا لَا يَرَاهُ أَحَدٌ. نَحْنُ البَشَرُ نَرَى الظَّاهِرَ وَنُصَدِّقُ مَا نَرَى دُونَ أَنْ نَتَأَمَّلَ أَعْمَاقَ الأُمُورِ. وَلَكِنْ تَأَكَّدْ، يَا عَزِيزِي القَارِئِ، أَنَّ كُلًّا مَنَّا يَحْمِلُ وَجَعَهُ الخَاصَّ. لَا أَحَدَ يَعِيشُ حَيَاةً خَالِيَةً مِنَ الأَوْجَاعِ، لَكِنَّ القَلِيلِينَ مِنَّا فَقَطْ مَن يَتْقِنُونَ المَوَازَنَةَ بَيْنَ أَلَمِ القُلُوبِ وَمَلَامِحِ الوُجُوهِ. فَالحَيَاةُ لَا تَكُونُ فِي التَّبَسُّمِ فَقَطْ، بَلْ فِي قُدْرَتِنا عَلَى التَّوَازُنِ بَيْنَ أَحْزَانِنا وَقُوَّتِنا، وَفِي كَيْفِيَّةِ تَحْمِلِ أَوْجَاعِنا بِدُونِ أَنْ نَسْمَحَ لَهَا بِالْتَّحَكُّمِ فِينا. فَالنَّاسُ لَا يَرَوْنَ الدَّاخلَ، وَلَكِنَّ كُلَّ مَنَّا لَهُ قِصَّةٌ يَحْمِلُهَا فِي صَمْتٍ."
عايشه عبدالله مسلم

تعليقات