إلى ذاك الوجه المجهول الذي يسكنني بصمت:
تحدث، إن كنت ترى نفسك غريباً مثلي، إن كانت الكلمات تترنح على حافة شفتيك دون أن تسقط، وكأنها تخشى الأرض كما تخشى النجوم الغرق في سواد الليل.
أشعر بك، أنت الذي تتقن إخفاء الحرب التي تدور بداخلك. أنت الذي تهرب من مرآة تخشى أن تعكس لك حقيقتك، ومن ظلٍ يطاردك بأصوات الأسئلة التي لا تجرؤ على الإجابة عنها.
ربما تتساءل، كما أتساءل أنا، هل هذا التيه له مخرج؟ وهل هذا الأفق الرمادي يحمل خلفه فجراً أم أنّ السواد إمتدادٌ لا نهاية له؟
لكنّني أريدك أن تصدقني، وإن كنت غريبًا عنّي كما أنا عنك، هناك لغة في داخلنا لا يفهمها سوى من رأى نفسه وهو ينهار، فقط ليجمع أشلاءه من جديد، ليعيد رسم نفسه بقلم حبره دمه وألوانه أحلامه الباهتة.
قل لي، أيها العابر في صمتك، هل تجد في التيه أمانًا؟ أم أنك تشتاق، كما أشتاق، لصرخةٍ واحدة تحررنا من هذا العبء الذي أرهق قلوبنا؟
إن كنت تسمعني الآن، وإن كنت لا تعرف من أنا، فأنا مجرد صوت آخر يُصارع معك هذا العالم، يخبرك أنّه حتى في لحظة السقوط الأخيرة، هناك شعاع صغير يتسرب من بين الأنقاض، يشبه الأمل، يشبهنا.
زويا البواب

تعليقات