الشباب... نبض الحياة وهمس الحلم

 

 

الشبابُ هو ذلك الفجرُ الذي تتأرجح فيه الطبيعة بين الغسق والنور، لحظةٌ ساحرةٌ تحملُ في طيّاتها الوعدَ والحنين، والعزمَ والحلم. هو نبضُ الحياة الذي يرقصُ في عروقها، ورائحةُ الزهر الذي ينمو على أطراف الفصول، يُلامسُ الضوء برفقٍ ويُحادثُ الريحَ بشغف.

في حياةِ الشباب تكمنُ كلُّ المشاعر التي تُشبه أوتارَ العود، مشدودةٌ ومترنّحةٌ بين الفرحِ والقلق، بين اللهفةِ والحيرة. إنّها تلك السنواتُ التي ينضجُ فيها القلب، يحلمُ بالمستحيلِ ويتوقُ إلى النجوم. في أعماقِ الشبابِ، تختبئُ الرغبةُ الجامحةُ في اقتحامِ الحياة بكلِّ جنونها، وكأنهم عاشقٌ يقفُ عند شرفةِ الحبيبة في ليلةٍ هادئة، يخشى أن يُفسِدَ الصمت لكنه يودُّ لو يبوحُ بكلِّ ما في داخله.

الشابُّ يكتبُ حياته كما يكتبُ العاشقُ قصيدةً، حرفٌ من الأمل، وآخر من الألم، وبينهما تنهيدةٌ من الحنين. يضعُ قدميه على طريقٍ لا يعرفُ نهايتها، لكنه يمضي بثقةِ المحبّ الذي يؤمنُ أنّ الطريقَ، بكلِّ تعرجاتها، ستقوده إلى حيثُ يكونُ الحلم.

وفي ليالي الشباب، تُضاء الأرواحُ بنيرانِ الرغبة في الحبّ والحياة. يحملون أحلامَهم كأنّها زهورٌ هشة، يخشون عليها من عواصفِ العالم، لكنهم يتشبّثون بها بيدٍ من حريرٍ وأخرى من نار. إنهم يتوقون إلى أن يحتضنهم أحدٌ يفهمُ اضطرابَ قلوبهم، يربتُ على أكتافهم ويهمسُ لهم: "لا بأس، أنتَ على الطريقِ الصحيح".

يا لروعة تفكير الشباب، حينما تُداعبُ أفكارهم طيوف الرومانسية، فيرون الحياةَ لوحةً مُضيئة تُرسمُ فيها الألوان بكل عفوية، فتُصبح الأخطاء جزءًا من جمالها. هم يؤمنون بأنّ الحُب ليس مجرد شعورٍ عابر، بل هو معنى الحياة الذي يُعيدُ تشكيلَ أرواحهم، ويمنحهم جناحين ليحلقوا في فضاءاتِ الحلم.

الشبابُ هو ذاك النهرُ الذي يُحادث البحرَ بشوقٍ، يحكي عن الرحلة، عن الصخور التي تخطّى، عن الأشجار التي انحنت له، وعن الشمس التي باركت مياهه. إنّه أغنيةٌ طويلةٌ من الشوق، تُعزفُ بقلوبٍ تؤمن أنّ الغدَ يحملُ دائمًا فرصةً جديدة.

فدعوا الشباب يعيشون كالفراشات التي تلاحق الضوء، دعوهم يُخطئون ويحبّون ويتعلّمون، لأنّ في كلِّ خطأ حكمة، وفي كلِّ حُبٍ حياة، وفي كلِّ حلمٍ بداية لعالمٍ أجمل.

الاء البستنجي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.