“أرهقني التّبرير، فقبلتُ بخطيئةٍ ليستْ لي”


ما أثقلَ أن يُصبحَ التّبريرُ قيدًا تُكبَّلُ به الروح، وما أشدَّ أن تُحاكمَ النفسُ على جرمٍ لم تقترفه، فتكونَ غريبةً حتّى في مرافعاتِها. لطالما كنتُ رهينًا لصراعٍ بين صوتي الدّاخلي الّذي يعرفُ براءتي، وبينَ أصواتِ الآخرين الّتي تصرُّ على غرسِ الإثمِ في كفّي.

ظللتُ أمضي أُبرِّرُ كلَّ كلمةٍ وأُسوِّغُ كلَّ فعل، كأنني أُساقُ إلى مَقصلةٍ لا نجاةَ منها. لكنَّني ذاتَ يومٍ، تحتَ وطأةِ الإرهاقِ واستنزافِ الرّوحِ، تساءلت: أحقًّا تستحقُّ هذه المعركةُ كلَّ هذا العناء؟ أحقًّا أُدينُ نفسي في سبيلِ تبرئةِ صفحةٍ لم تتلوَّثْ يومًا؟

فقرّرتُ أن أُسقطَ عن كاهلي أثقالَ التّبريرِ وأُلقيَ بذاتي إلى فضاءِ الحريّةِ. قبلتُ بخطيئةٍ ليستْ لي، لا ضعفًا ولا استسلامًا، بل إعلانًا أنَّ الحقيقةَ لا تحتاجُ إلى شُهودٍ ولا إلى ألسنةٍ تُجاهدُ لإثباتِها. فالأرواحُ النّقيّةُ تظلُّ شاهدةً على ذاتِها، وإنْ غابَ عن دربِها نورُ القبول.


الكَاتِبة : آية مَحمود الهور

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.