تَعْوِيذَةُ عِشْقْ

 


في غاباتِ أفريقيا الجميلة كنتُ أسيرُ مع مجموعةٍ من أصدقائي في فريقِ البحثِ لإكتشافِ أغرب عادات الأفارقة ، انزلقتْ قدماي، وقعتُ في أحدِ السهول قرب النهر العظيم ، فُزعتُ ، وإرتعشتْ فرائصي حين وجدت شابة قوية البنيان فوق أحد فروع الشّجر، لونها كسواد اللَّيل الذي كنّا فيه، تتحرك بخفةِ القرود بين الأغصان، تُحلقُ بسلاسةٍ كالطير.

استنجدت بها، نهرتني!

توسلت لها ، لم أدرك أنها تبتسم إلا من بياضِ أَسنانُها

قالت: سوفَ ينقذكُ من أَحبكِ، أخبرتُها بأن ليس لي حبيب ، وأني هنا لأعمل.

رَقت لحالي ، أَمسكتْ برأسي وتمتمتْ ببعضِ كلماتٍ غير مفهومات.

قالت: قد أحطتُك بهالة الحب ، تَعويذتي سوف تملأ حياتك عِشقاً، وسعادةً، وأَخبرتني عن وجهتي واخْتفت.

أيامٌ تلو الأيام ، شهورٌ وأنا أعمل لم يخبرني أحد بحبه ، وبعدها وقعتُ أنا في الحبِ ، طبيبٌ يعتني بالحيوانات يتعامل مع كائناتٍ لا نفهمها، وحدهُ يَعرف كيف يتعامل معها ، حنان ، رِقة، رُقي.

دَخل عَقلي في معركةٍ مع قلبي، أحدهما يريدُ الإستمرار والآخر يُخبره بأن يتوقفْ ، أَرَدت سَاعتها رُؤية ( السَّيدة السوداء ) لأخْبرها بأي تَعْوِيذة فَاشلة لَفْحتني، خَرجتُ في ضجرٍ أسيرُ وحدي، في الغابةِ الموحشة جلستُ تحت شجرة أفكر حتي غلبني النوم، وجدتها أمامي تُخبرني بما شَغل عَقلي: قد أَحطتك بتعويذةِ العشقِ، قلبكِ أصْبح دُرِيٌ، ولنْ يَنالك إلا من يستحق، فأنتِ جوهرةٌ ثمينةٌ. 

ستسعدين، وتَقر عَينك يا جَميلة القلبِ ، سيحبكِ أجملهم ، أنقاهم ، أخلصهم ، وأغناهم أيضاً، قد خُلق خِصيصاً لكِ أنتِ وحدكِ دُونَ غَيرك.

قُلتُ: أموجودٌ هو!!!

أَومأتْ، ثُمَ اخْتفتْ.

الكاتبة/ دعاء محمود 


تم التحرير بواسطة المحررة هنادي هاني ابوعرة 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.