| على هامشِ لَيلي |




 الثّانية والنصف ليلًا .. بتوقيت العالم

الرابعة فجرًا، بتوقيت عقلي

أرتدي هزائمي وأجلسُ مُقاربة الشُبّاك ..

لا يخطر في رأسي أيّ شيء 

سوى أنّ جسدي بارد، 

وتوشِك يدي اليُمنى على التجمُّد وهي ترصِف الكلمات ..

وأكادُ أجزُم من الضجر، أنّ علاقة البرودة مع اللّيل ..

علاقة عاطفيّة يصلُح كتابة المقالات عنها .. وجدًا !!

في حين أنّ هُناك من يضع المُوسيقى التِسعينيّة .. 

وكأنّهُ في موعدٍ مع اللّيل أيضًا، مثلي ! 

في الشارع الآخر 

كان العمّ يمشي كالضائع، الذي يُفتش على شيء ما، ألا وهوَ نفسهُ ..!

بينما بدأ يتمايل مُدندنًا مُوسيقى كلثوميّة قديمة ..

- بعتقد غنيّة بعيد عنّك -

أُراقبهُ مُستمتعة بصوتهِ العندليبيّ ..

كان يرتدي شيء، "يُدعى بالأمَل المشلول"

بين اللحظة والأُخرى كان يصمتْ

وأنا الحائرة المُتوثّبة أسترق النّظرات خِلسة عليه .. 

أتساءل.. ما إن كان صمتهُ هذا يليهِ لكمات بُكاء ويخشى أن يسمعها إحدى السّاهرين .. 

ولم يكُن يدري بالفِعل أنّ هُناك من يُراقبهُ بهذيان!

- غلَبني الشّوق و غلّبني! -

بحُنجرة مثقوبة، كان يُدندنها 

اشتدّت النبرات حُزنًا ..

و هو ينظُر كالمكسور من الانتظار

على إحدى شبابيك الحيّ 

- كُنت اشتاق لك وأنا وأنت هنا، بيني وبينك خَطوتين! - 

بدأت حيرتي تأكُل ما تأكُل منّي

وفُنجان القهوة الرّابع ينتظرني ..

ولازلت لا أُفكر بشيء غير أنّ جسدي

بارد، وهذهِ المرّة جدًا !

كنتُ قد تفاوضتُ مع نفسي، ألّا أُغلق الشباك .. 

حتى وإن تجمّدت وتَكتَكِت!

هذهِ ليلتكِ !


الثالثة والرُبع صباحًا ..

ما تزال دموعهُ المَسكوبة على خدّه بهدوء، 

تُناجي مع صوتهِ ..

- والعمل؟ إيه العَمل ما تقولّي أعمِل إيه! -

الضوء الأصفر في الشارع، انطفأ

والمُوسيقى تلاشت ببطئ.. 

الشبابيك مُغلقة ..

والعمّ أخذ شوقهُ، وذهَب إلى وجهة

لا يدري بها .. إلا هوَ !


وأنتِ؟

أنا…

نسِيت النوم، وغلَبني الشوق 

وليل البُعد حيّرني ..

حيّرني كتير يا أم كلثوم!


آلاء البستنجي


تم التحرير بواسطة المحررة هنادي هاني ابوعرة 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.