شعلة لا تنطفئ.



عشتُ أرى آمالي تتحقّق في غيري، أركض لتحقيق أحلامهم وآمالهم، أرجو لهم الخير أينما حلّوا وارتحلوا. كنت قنديلًا وشعلةً تُنير دربهم لسنواتٍ طويلة.


بدأتُ معهم رحلة الكفاح، فكنتُ درعًا يصدُّ عنهم هول الأيّام، أسبقهم وأتصدّى لسهام الأعداء بدلًا عنهم. لأيامٍ طويلة نزفتُ دمًا وقيحًا، وبصمتٍ، خضتُ جراحي وحدي خفيّة، حتّى لا أكون سببًا في كآبتهم.


كنتُ لهم كلّ شيء في سبيل بلوغ أهدافهم. على سلّم النّجاح، مددتُ لهم يدي ليستندوا عليها، ويصعدوا إلى القمّة، بينما بقيتُ في الأسفل أرقب نجاحهم وأصفّق لهم بفرح المحب. وعلى أجنحتي حملتهم، وتحمّلتُ أثقالهم حتّى نَمتْ أجنحتهم وحلّقوا، بينما سقطتُ أنا من فرط الثّقل.


وحين أصبحوا ما أرادوا، دفنوا تضحياتي في بئر الجحود والنسيان. مضوا في دروبهم وتركوني في مكاني، أقف منهكًا، وقد مرّ العمر دون أن أحقق شيئًا لنفسي. اكتشفتُ أنّي بلا هدف ولا حلم، لأنّني عشتُ لغيري، لا لنفسي. صنعتُ من العدم أرواحهم، وحوّلتُ نفسي إلى جماد.


وضعتُ كلّ أملي فيمن لا يستحق، فكان الجزاء هو النّكران. ألقيتُ في قاع النّسيان لأغرق وحيدًا مع الذّكريات، ورغم كلّ ذلك، ما زلتُ أُنير بحرهم بشعلة المحب التي لا تنطفئ.


اعموري سمية الجزائر 🇩🇿

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.