دهرٌ داخل سماعة

 


أكره تلك السماعات الصغيرة، التي تذهب بي إلى عوالم لا يُفترض أن أذهب إليها ، تَجعَلُني أغرق في أغنيةٍ مُدتُها لا تزيدُ عن

ثلاثِ دقائق ، يُصبحُ عَقلي عِبارةٌ عن سينما مغلقة ، يُعرضُ فيها فيلماً قصيراً، مؤلمةً كثيراً هي تلك الدقائق ، التى لا تتعدى الخمس وعميقةً جداً.

 أغوص بين تلك الجُمل - الجُملةُ التي ضَربتني في عقلي ، أشعر بأن تلك الكلمات خُلقت لي فقط كلمةٌ لا تستغرق الخمس ثواني أعيش فيها دهراً كاملاً ، أغنيةٌ قصيرةٌ قادرةٌ على جَلب ذِكرياتي الطويلة.


تَندمجُ تلك الأغنيةُ الشريرة بالصور المجنونة في مخيلتي ؛ لتخلُق لي شعوراً مظلماً داكنٌ يتلوهُ صيحاتٌ صامتهٌ من جَوفي ، ثم أخرِج تلك السماعات من أُذني وأغلِق السينما وأعودُ إلى واقعي ، واقعي الأشدُ قسوةً من خيالي ، لولا الأحلام لكانت ماتت عُقولنا اختناقاً بما يفعلهُ الواقع ، قل لي يا من صُنعَت سماعات بيديك ، هل تتأذى منها بقدري؟!  


الآء البستنجي


تم التحرير بواسطة المحررة هنادي هاني ابوعرة 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.