خَيبَتي الأُولى

 خَيبَتي الأُولى.




فِي زَحْمَةِ الشَّوَارِعِ الْمُزْدَحِمَةِ، يَعُودُ إِلَى مَنْزِلِهِ بَعْدَ خَيْبَةٍ أُولَى، كَأَنَّ قَلْبَهُ يَحْمِلُ أَثْقَالَ الْعَالَمِ، خَطَوَاتُهُ مُتَثَاقِلَةٌ، وَكَأَنَّ الْأَرْضَ تَبْتَلِعُهُ بِبُطْءٍ، بَيْنَمَا تَتَرَاقَصُ الذِّكْرَيَاتُ حَوْلَهُ كَأَشْبَاحٍ تَذْكُرُهُ بِكُلِّ حُلْمٍ كَانَ يُرَاوِدُهُ، عِنْدَمَا يَصِلُ إِلَى عَتَبَةِ الْبَيْتِ، يَشْعُرُ بِجُدْرَانِهِ كَأَنَّهَا تَهْمِسُ لَهُ بِأَسْرَارِ الْأَمَلِ وَالْخُسَارَةِ، كَانَتْ هَذِهِ الْجُدْرَانُ تُحْتَضِنُ ضَحَكَاتِهِ، وَالْآنَ تَشْهَدُ عَلَى انْكِسَارَاتِهِ، يَقِفُ لَحْظَةً أَمَامَ الْبَابِ، يَسْتَرْجِعُ صُورَ الْأَمْسِ، حَيْثُ كَانَ الْإِيمَانُ يَمْلَأُ قَلْبَهُ، لَكِنَّ كُلَّ شَيْءٍ تَبَدَّدَ كَأَسْرَابِ الْغِيُومِ، دَاخِلَ الْغُرْفَةِ، يَحْلُّ الصَّمْتُ كَعَازِفٍ مُنْفَرِدٍ عَلَى نُوتَةِ الْحُزْنِ، يَتَنَفَّسُ عَمِيقًا، مُسْتَشْعِرًا الْفَقْدَ، لَكِنْ فِي عُمقِ هَذَا الْفَرَاغِ، تَتَأَجَّجُ فِكْرَةُ النُّهُوضِ مِنْ جَدِيدٍ، يَعُودُ إِلَى ذَاتِهِ، يَتَأَمَّلُ فِي عَثَرَاتِهِ، وَيَعْلَمُ أَنَّ الْعَوْدَةَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ إِرْجَاعٍ، بَلْ هِيَ بَدَايَةٌ جَدِيدَةٌ، حَيْثُ تَنْبُتُ الْأَمَلُ مِنْ رَمَادِ الْخَيْبَةِ، وَتَسْتَعِدُّ رُوحُهُ لِاسْتِقْبَالِ فُصُولٍ جَدِيدَةٍ.



الكاتبة : آية الهور

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.