يومٌ لا يُنسى
في أعماقِ كُلِّ قلبٍ بَشريٍّ يَسكنُ يَومٌ لا يُنسى، يومٌ طبعَ أثرَهُ بِحبرٍ لا يَمحوهُ الزَّمان، يومٌ لَمَسَ الروحَ وأيقَظَ فيها صَوتَ الحياةِ بِكلِّ أمنياتِها وأحلامِها الضَّائعة كأنَّ الحُدودَ الزَّمنيةَ تَكادُ تَذوبُ أمامَ زخمِ المشاعرِ التي وُلِدَت في تلكَ اللحظاتِ العابِرةِ والخالِدةِ معًا.
في ذاكَ اليومِ النَّادر، تَتوقَّفُ السَّاعاتُ، ويُبطِئُ الزَّمنُ خُطاهُ، وكأنَّ الأكوانَ تَصطفُّ شَهودًا على لحظةٍ تَتخلَّدُ في الذَّاكِرة، مُشبَعةٍ بعبقِ الحياةِ ونَبضِها. هو يَومٌ تَحرَّرت فيهِ الروحُ من أثقالِها، أو انكسرَت القيودُ أمامَ جَسارةِ القلب، عَرَفَت فيهِ النَّفسُ حَقيقةً لطالَما بَحثَت عنها.
ذاكَ اليومُ كالوَعدِ الأبديِّ، يُحدِّثُ الإنسانَ عن ضَعفِه وقُوَّته، عن الأَلَمِ الَّذي صارَ بَصيصَ ضَوءٍ في نهايةِ طريقٍ طويل، أو عن فَرحٍ طاغٍ كادَ يُنسِي صاحِبَه مَعنى الحُزن. يومٌ لا يُمحَى مِن الذاكِرة، بل يُبعَثُ كُلَّما خَبا نورُ الحَياة، ليَكونَ شَاهدًا على أنَّ في عُمقِ الظَّلامِ تُولَدُ أحيانًا أبهى ألوانِ النُّور.
في قلوبِنا جميعًا، يَومٌ لا يُنسى، كأنَّه مِرآةٌ تَعكِسُ ما نحنُ عليهِ وما كُنَّا نَطمَحُ أن نَكونَ عليه.
رجاء عبدالهادي
تم التحرير بواسطة المحررة هنادي هاني ابوعرة

تعليقات