نزيف الروح




لازلت أذكر وقفتي ذلك اليوم في ذاك المطر الغزير، عاريًا لا أملك أيّ سلاح أدافع به عن المعركة القائمة بداخلي سوى مشاعري التي كانت تندفع خارج صدري بلا حدود كل جملة نطقتُ بها كانت تحمل حرارة قلبي، وكل نظرة مني كانت تحكي جزءًا من ما يحدث بروحي التي لا يستطيع العالم كله أن يترجمها لكن، بينما كنت أُعري نفسي أمامه، ظنا مني أنه سيكون غطاءً وسترًا لي، كان هو يسير بهدوء تحت مظلته، محصنًا من أمطاري الغزيرة التي كانت تغرقني وحدي. 


كم هو مؤلم و بشع أن تمنح جزءًا من روحك لشخص لا يكترث، في حين أنه يُبعدك عنه. شعرت حينها كأنني أصرخ في فراغ لا يُجيب، كأن الأمطار التي كانت تغمرني لم تكن سوى صدى كلمات لم يُسمح لها بالوصول، سوى لي. كانت عيناه تتجنبان عيني، خطواته تبتعد أكثر، وكأنني لم أكن جزءًا من حياته يوما.


ذلك الموقف المؤلم لي ترك في نفسي شرخاً. كيف يُمكن للإنسان أن يحمل مظلة ضد مشاعر وألم غيره،متجنبا إياها دون اكتراث؟ كيف يُمكن له أن يمشي بعيدًا غير آبه، بينما أنا أنزف وجعا وحبًا وأملاً؟ في تلك اللحظة، فهمتُ أن المشاعر ليست دائمًا متبادلة، وأن بعض الأمطار تسقط فقط لتغرق صاحبها.

اعموري سمية الجزائر 


تم التحرير بواسطة المحررة هنادي هاني ابوعرة 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.