أتأملك أسمري



نفَحَاتُ شَوقٍ تَعبُرُ خَاطِري و حنينٌ يَتسرَّبُ إلى دَهاليزَ روحي لتُوقِظَني وَ تضرِم نِيرانَ عِشقٍ ملتهبٍ فِي فُؤَادِي، عشقٍ لوجهكَ الَّذي يَبعثُ في نَفْسي الطَّمَأْنينَةَ

فَفِي كلِ مَرَّة كُنتُ أقَابِلكَ فِيها تَتَراءَى في مُخيَّلتِي عراقةِ الشَّامِ القَدِيمةِ، فَفِيگ كِبرِيَاءٌ طَاغٍ لم أَعهدهُ فِي أَحدٍ مِنْ قَبلٍ . وضحكتكَ تِلكَ الّتِي تستهويِني، ضحكةٌ سَاحِرَةٌ تَنثرُ عَلى وَجْهيَ عَلامَات إِعجَابٍ وَ تعجُبٍ بِخَلقِ اللهِ،

اتأمَّلكَ مَلياً وأَنتَ تَرنُو اليّ نَظرةٍ ثَاقِبة وَ تُشعِلُ سِيجَارَتِكَ كَما تُشعلُ مَعهُ قَلبي فتمتزجُ رائِحةُ تِبْغِكَ بِرَائِحةِ عِطْرِكَ لِتَبقى عَالقَةٌ فِي مَجْرى أَنفاسِي

تَنفضُ رَمادَ سِيجَارَتِكَ كَما تَنفضُ رَماد قَلبِي الَّذي تَفحّمَ بِلهيبِ عَينيكَ، تِلك العَينانِ النَّاعِستانِ اللّتانِ تَنتميانِ لِلَوحةٍ فَنيةٍ قَديْمةٍ، ويَدَاك الحَنونتَان اللَّتانِ تُبعثرُ فِيهِما شَعرك الأَسوَد الفتيِّ تُبَعثِرنَي لأَجْزاءٍ تَاهَت في مَسَاراتِ عِشقٍ يتَلاطَمُ بأَمْوَاجِ أَفكَاري فتَشلُ دِمَاغي عن التّفكيِر، أيا تُرى هل من المُمكنِ حُدوثُ شيئٍ خارج العادة، ليجمعنا مرةً أُخرى!

شيئًا يشبهُ البَريق الذي يَسطعُ في الأعيُن عند الغروب وعند إلتقاء الأحبة، أتمنى لو نَلتقي عند قارعة مَسجدٍ يتلو فيه الإمام قوله ﴿وَقُرِّي عَينَا﴾ ، أو عند أرضًا مَليئةً بزرعِ الأقحُوان، تالله لو تأملتگ لنسجتُ من بريق جمالگ حروفاً باهية أرفعها بين غيوم السماء ،ولرممت بكلماتي الدافئة كُل ما أثقل قَلبك الحزين، سَتجدني بكل وقتٍ أحتاجُ لكتفگ لأستندَ عليه، ستكون أنت بطل قصصي وعشقي الثابت في كل الأسطر والكلمات، ستصبح مُخلداً بين نصوصي كبطلٍ عظيم لا يعرفهُ أحداً سِواي، ولمزج أحرفُ إسمگ الأربعِ بين هذه الأسطر يَجبرُ قلماً تائهاً ويُحيي ورقة سوداء ويسرد مفردات الجمال بذاتها.!

عَشقتگ حدَ الوريد، وبادلتني العشقَ بلوعةِ الملهوفِ ليُبصرَ الحياةَ من جديد، انسجمنَا بأرواحنا فإذا تألّمت تأذى قلبي، ألا يكفيگ نرجسيةٌ يا أسمري، ألا تؤثر بگ لوعةُ قلبي على نرجسيتُگ، لَمّاحٌ فِي الصّعاب ويترجمُ لُغةَ قلبي الركيكة، يفهمُ حديث عيوني ورجفةَ جسدي، وأنا له طفلة تضحكهُ، تخافُ عليه وتعطيهِ الحنانَ كنبعٍ لاينضب، وحبيبةً تفهمهُ وتناقشهُ في أصعبِ الأحداث، فهاكَ كَتفي ياقمري إتكئ عليه عندما تتعب، مالَهُ قلبُكَ تقلب حُبهُ لِي، مالها روحگ أرى خيالها الأبيض يطوفُ بعيداً عن روحي تاركاً إياها تنتحب من شدة البكاء، عافرتُ لأمسكَ بها أهيَ تعبةٌ من الحياةِ لأضعها في جوفِ قَلبي لأسقيكَ الحبّ لتزهرَ مرّة أخرى، لماذا تَبتعد؟

ماذا حدث يا أسمري، بالأمسِ كُنت لي أقرب من الوريدِ لقلبي، هل يمكن أن تُخمد نارَ قلبي الثّائر من فَضلك، و تَروي هذا الشّوقَ بعينيكَ اللوزيتين كحبةِ بُنِ القهوة، ما زلتُ اكبحُ عقلي وأفكاري المشؤومةَ، ولكن ماذا لو كانَ وراءَ هذا الجليد المحيطِ بك شيئاً مخبأً محزُنٌ وبشع، لا تغرق في الظلام وحدك فإني لك سراجٌ يضيئُ عتمة ليلگ الحالك، فإما النور لنا أو العتمةُ لكلينا، ألا تعرفُ أنّ لك بيتاً داخل جوفي يحتضنكَ في عزلتك، في عمق كآبتك سأعتزل العالم لأجلكَ، فأنتَ ملجأي من هذا العالم، ومصدر الأمان في هذا العالم الغريب، كنتَ وستزالُ ساكنَ قلبي الأول والأخير، لقد رقصتُ ساحرةً حواسك على قافية كلامك معلنةً فتنةً جديدة بقلبي، وأن كل ما بقلبي إحتُل بوجودك الذي يضفي على الوجودِ سحرًا آخر، ماذا لو كنت أنت انتقامًا لما جرى بحياتي وجعلتني مستسلمة لثمانيةً وعشرين حرفًا أُحاربُ بها آلامي، لا أنسى أنينُ دعائه بهدايةِ قلبي، ولا صوتُ ضحكاته في كلِ مكالمةٍ هاتفية، لا أنسى كمية التفاصيل التي عشناها معاً، كل إبتسامةٍ دافئة ودمعةٍ صادقة وقَلبٍ يحاولُ الإستقامة كُنا يوماً هنا في هذا المكان، أُريدُ أن أتأملگ أسمري، أُريدُ أن أراگ أمامي من جديد.

الكاتبة :آيات مؤيد بعارة


تم النشر بواسطة المحررة هنادي هاني ابوعرة 

تعليقات

‏قال غير معرف…
بجننن 🔥 🔥 🔥
‏قال غير معرف…
ما شاء الله 😍♥️

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.