ابحث عن ذاتي
ماذا يحدث في الحرب ؟
في يوم من الأيام كان هناك فتاة صغيرة اسمها ملك تبلغ من العمر سبعة أعوام
كان هنالك حرباً كبيرة في دولتهم
حيث الناس تعاني من الحرب ،بعضهم من فقد أقاربه بعد أن قتلوا بدم بارد بلا أي رحمة ، والبعض الآخر فقد ذاته وبعضهم كان يعاني من نقصٍ في الماء وخلل في مكامن الحياة ومن عدم وجود العناية الطبية ونقص المستشفيات
وفي جهة أخرى من فقد بيته في الحرب وتحول إلى كومة ركام محترقة ،البيوت بجانب بعضها البعض مهدمة من رشقة الصواريخ والاسطح المتشققة يكثر فيها الغبار الطائر
فقد أصبحت هذه المدنية غائبة فيها ابسط مقومات الحياة حيث لا مأكل ولا حياة كالبشر ،كنا معتادين في كل وقت على جثث تتناثر في كل مكان وتقتل بلا رحمة
كانت الطفلة ملك تعيش في خيمة بسيطة بعد أن أصبح بيتهم كسقف الحجر المتهالك ،وسط الدمار والبيوت المهدمة في كل مكان
وبسبب الحرب التي حدثت في حياتهم كانت هذه الطفلة أقصى امنياتها أن تستشهد حتى تنعم بالراحة بعد كل هذه المعاناة وبعد فقدانها لأحب الناس إلى قلبها
لكن لا أريد أن أكون كبقية الجثث أرقاما بلا هوية من هول المنظر لم يتعرف أحد عليهم
كنت اخاف على نفسي أن أكون مجرد جثة ممزقة كالاشلاء لا تمثل جسدي الذي يعرفونني به .
دامت الحرب ما يقارب التسعة اشهر
وما زال أهل المدينة يعانون لقد ذهلت من شجاعتهم وقوتهم وصمودهم وصبرهم رغم كل ما حصل ومع ذلك كان ايمانهم بالله تعالى كبير
كانوا يحاربون في كل وقت بشجاعتهم حتى يحافظوا على أرضهم مهما كلف الأمر
لكن شاءت الأقدار لبعض المحاربين أن يتوفاهم الله
بعضهم من توفى بسبب نقص الماء والطعام ،
الساحات في الشوارع أصبحت فارغة بعد أن كانت مملوءة بضحكات الأطفال
وفي زاوية أخرى فقدت الطفله ملك جميع عائلتها واقاربها فقد أصبحوا جثثا هامدة في الطرقات يا لقساوة العدو بكل هذا مأساة ألمت بها ما ذنبها بكل هذا ؟ اين مخافة العدو من الله ؟
بقيت الطفلة ملك مختبئة في السيارة وبجانبها هاتف محمول
قامت بالاتصال بفتاة واخبرتها بأن تأخذها بأسرع وقت
قالت لها الفتاة : يا حبيبة قلبي ما باليد حيلة لو بأستطاعتي ان اصطحبك من هذا المكان المعتم لما تردد في هذا الأمر
لكن لا تخافي ولا تحزني أنا بجانبك سوف ابقى على هذه المكالمة انتظر حتى أتأكد أن هنالك أحداً قد أتى إليك وأصبحت بأمان
قالت الفتاة بكل هدوء إلى ملك اين أنت ؟
قالت ملك :انا بداخل السيارة
قالت الفتاة هل يوجد بقربك دبابة كبيرة ؟
قالت ملك نعم
قالت الفتاة هل تتحرك هذه الدبابه ام واقفة ؟
اجابت أنها تتحرك وقادمة نحوي وقد أصبحت قريبة مني كثيرا وانا خائفة الآن
قامت الفتاة بتهدئت ملك
لا تخافي أنا معك قولي يا الله ، ملك وهي تردد بصوت عالي يا الله يارب تحمينا ،
، كانت الحرب كبيرة وخطيرة واستمرت لأشهر
ومع ذلك ايمانهم بالله كبير يا لقوتهم وصبرهم وتحملهم رغم كل ما يحدث ،
مرت دقائق معدومة إلى أن استشهدت الطفلة ملك بسبب تلك الدبابه اللعينة
وقد بقيت المكالمة مفتوحة وأصبحت الفتاة تنادي بخوف وقلق ملك اين انتي ؟ وبعد ذلك أدركت الفتاة بأن ملك قد فارقت الحياة على يد العدو ، شعرت بالحزن والأسى على قلة حيلتها لن تنسى هذه الفتاة ملك بتاتاً ولا قصتها المحزنة على قلوب الجميع ولن ننسى هذه الطفلة الصامدة وقوتها رغم صغر سنها ورغم كل الظروف الصعبة التي مرت بها
وبعد مرور أيام حصلت حادثة أخرى لا تنسى أمام هذه الفتاة فقد دخلت الدبابات الى الحي الذي تسكن فيه وحطمت كل شيء أمامها بلا سابق إنذار
لم ترحم هذه الحرب أحداً لا طفلا ولا رضيعا ولا شيخا ولا امرأة ، فقد كانوا الاطفال الرضع يموتون بلا رحمة ! فما بالك بمن هم أكبر سناً
كان هدف العدو الوحيد أن يدمروا كل من يعترض طريقهم كانوا يمحون معالم الحي في كل منطقة من مناطق المدينة
بستان ورود في حي صغير مزروع بكل حب حولوه إلى اشواك من العدم بكل اجرام
في أبسط تفاصيل الحرب
هناك شيخ يذهب إلى المسجد كل يوم عند وصول موعد آلاذان
وفي أحدا الايام وعندما قام الشيخ حتى يؤذن ، قام العدو بضرب المسجد بكل من فيه وإسقاطه تحول هذا المسجد ببنائه المرصوص إلى كومة ركام محترقة يا لبشاعة ما يحصل لها !
مات الشيخ وكل من في المسجد مات الطفل والشاب والأمراة
يتلذذ العدو على القتل الدموي وسفك دماء الابرياء
فكرتي التي أريد إيصالها رغم كل هذه القصص التي نسمعها بين كل حين وحين
نحن لا نرى إلا الجزء البسيط من تفاصيل القصة المختبئة
أرى مشاهد القتل في كل مكان وكل وقت فقد امتلأت عيوني بقطرات الخوف من هول المنظر
يا لقوتهم وصبرهم وإيمانهم الكبير بالله تعالى
يستحيل أن يسيطر العدو على المسلم الثابت على دينه مهما حدث
سيبقى المسلم صامد أمام العدو حتئ ينتصر ، ايمانهم بالله كفيل بأن يحميهم من بشاعة قلوب الأعداء ، وأخيرا اريد أن أقول بأن الدموع ليست هي الحزن ، الحزن هو أن تستطيع أن تمنع نفسك أن تبكي أمام أحد من أجل أن يبقى من حولك صامد وقوي.
يارا زياد ابو نجره
تم النشر بواسطة المحررة هنادي هاني ابوعرة

تعليقات