في الحي القديم

 


نظر إلى بذات العينان العميقتان، الحالكتان، والشارع مملوء بالناس، والزحام غطى الأرض؛ ثم تنهد وقال : أسبوعان لم تأتى هنا هل زهدت الخبز ؟!؛ فقد كان يمتلك مخبزا كبيراً يبيع الخبز والحلوى الشرقية والغربية ورثه عن والده وطور فيه كثيراً، وكنت أقطن ذات الحى، سافرت بعيداً لسنوات وعدت بخيبات لا حصر لها، فقدت الحب والأمل ، تلحفتنى خيانة الحبيب حتى آذت روحى، ونهشت كل جسدى فنحل ونحل ولم يعد لى سوى الحزن صار صديقا وفياً لا يتركنى ، عدت لأجد كامل الحى تغير، ما عاد الأهل أهل، ولا الجيران هم، ولا الأصدقاء أوفياء .

 رددت عليه بلعثمة عشرينية : لا، بل أحب خبزكم كثيراً ولكنى لا أحب النزول كثيراً .

لثمنى بعينيه الجريئتين وقال : ظننت أنك غضبت منى المرة الماضية حينما تكلمت عن حياتك وأخبارك .

قالت : لا !! لم اغضب، أنت تتذكر الكثير عني .

قال : نعم، أخبرك سراً، واقترب منى جداً حتى كاد أن يلامسنى وهمس بصوت أجش ناعم حنون : أحب تعابير وجهك اذا اعجبك ما لدينا، وعبوس وجهك إذا غلا سعراً، وأحب خوفك إذا اقتربت منك، وأضحك كثيراً إذا تلعثمت وأنت تتعاملين معى، لم أتمالك نفسي وأنا أراه باسم الثغر تظهر نواجذه، وجمال لحيته يفوق الوصف، فتلعثمت أكثر وأنا ابتعد قليلاً وأقول له متجاهلة ما قاله : ما سعر هذه الحلوى ؟!

 أريدها مع باقى طلباتى ، فوجدته يضحك بصوت عال من تلعثمى ، وقال : هى هدية الوجنتين الحمراوتين من الخجل ، والعينين الكحيلتين من الحزن ، واللجلجة الأخاذة من ثغر مبتسم .

الكاتبة/ دعاء محمود 


تم النشر بواسطة المحررة هنادي هاني ابوعرة 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.