"مشاعري الفائضة"




ما بينَ النَّصيبِ والقَدر هَناكَ مقبرةٌ فيها نصفُ مشاعرِ البشر، الحُبُّ يستأذنُ المرأة في أن يدخلَ قلبها، وأمَّا الرَّجُلَ فإنَّهُ يقتحمُ قلبهُ دونَ استئذان، جميلٌ أن تلعبَ دورَ الحنون؛ لتكسبَ مَن معك، والأجملُ أن تكسبَ مَن معكَ بِكُلِّ جنون، يمرُّ اسمك على مسمعي وأَغرقُ في بحر مدمعي، ومع الوقت أَذوبُ وينطفي شمعي، لو أنَّ الحُبَّ كلماتٌ تُكتَب، لانتهت أقلامي لكنَّ الحُبَّ أرواحٌ توهب، فهل تكفيكَ روحي؟


حينما تتوقَّفُ روحي عن عشقِ روحكَ سيتوقَّفُ قلمي عن عشقِ الحروف وتقبيل الورق، عندما نُحبُّ ترتبطُ مشاعرنا بالخوف، نخافُ الفقد، نخافُ الفِراق ونخاف النَّصيب أكثر، قَدرُ الحُبِّ الخيبة؛ لأنَّهُ يولدُ بأحلامٍ شاهقةٍ أكبرُ من أصحابها، يا حبيبي أَيُعقَلُ أن تُفرِّقنا المسافاتُ وتجمعنا الآهات؟ يا مَن مَلكتَ قلبي ومهجتي، يا مَن عشقتُكَ وملكتَ دينتي، إنّي عشقتُكَ واتَّخذتُ قراري فلمن أُقدِّمُ يا ترى أعذاري؟ لا سُلطةَ في الحُبِّ تعلو على سُلطتي فالرَّأيُّ رأيي والخيارُ خياري، عشقتُكَ كسكراتِ الموت تلكَ تدّبُ في أوصالي فتختنقُ أنفاسي وتتمزَّق روحي، ويتكرني ما بين الموتِ والحياة فاقدةَ الوعي، الحبيبُ ليسَ مَن يُبهِرُنا مِنَ اللِّقاءُ الأوَّل بل مَن يتسلَّلُ داخلنا دونَ أن نشعر، وكأنَّكَ فجأةً تكتشفُ أنَّهُ هو الهواء الَّذي تتنفسه، الجميلُ أن تزرعَ وردةً في بستانِ مَن تُحب، والأجملُ أن تضعَ الحُبَّ في قلبِ شخصٍ تكونُ أنتَ وحدكَ في نظرهِ أجملُ العابرين.


الرَّجلُ ورقةٌ كُتِبَ عليها: ( أرجو الاهتمام ) والمرأةُ ورقةٌ كُتِبَ عليها: ( أرجو الاحترام) ، فاهتمي بالرَّجُلِ يحترمك، واحترم الامرأةَ تهتمُ بك، القلبُ لا يُتقنُ التَّفكير والأخطرُ أنَّهُ لا يملكُ ذاكرة، إنَّهُ لا يستفيدُ من حماقاتهِ السَّابقة، ولا من تلكَ الخيباتِ الصَّغيرةِ الَّتي صنعت يومًا جُرحهُ الكبير، الغيوم الَّتي تطيرُ بعيدًا قد جُهِّزت خصوصًا لهذهِ اللَّحظة، أُريدُ فقط أن أكون مرتبطةً بك، الحُبُّ نظرةٌ وهمسة، أحبك بصدق فاقبل مشاعري الفائضةُ من أعماقِ فؤادي المُخلصُ لك.


الحياةُ دمعتان، دمعةُ لقاء، ودمعةُ فِراق، فإن لم تجمعنا الأيَّام، فسوف تجمعُنا الأحلام، وإن لم تجمعنا الأحلام فسوفَ تجمعُنا الذِّكريات، فإذا رست سفينتُكَ على شاطئِ الذِّكريات فاجعني أحدُ رُكَّابها، والسَّلامُ لقلبِكَ يا عزيزَ الرُّوح. 


 يارا زياد أبو نجرة


تم النشر بواسطة المحررة هنادي هاني ابوعرة 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.