قافية الأحزان
ضمتني على صدرها بعد طول أنتظار
تبكيني و تذرف دموع الفراق بإنهمار
بفيض لا متناه من الحب و الاشجان
أحزنني بكائها بالرغم من أني فقدت
الشعور و الإحساس المرهف كإنسان
اعذريني أنا راحل سيدتي الآن الآن
مهلا حبيبي أنتظر لا تغب عني رجاء
و هل يحيا الزهر ابد الدهر بلا ماء
بالتأكيد هذا مستحيل أبدا و محال
إذا أبق أنت الحب في جنتي
و أنا الظمآنة للحب و الحياة
و انت الماء و الهواء
كفكفي دموع الندم و الاشجان
فلا يليق بجمالك سيدتي الأحزان
حتى لو عم الظلام الليل و النهار
ستبقين أنت الشمس و القمر و الفؤاد
و نور عيني و عطرك نسمة الصباح
أيا قلبي المتيم بالحب و الحنين
كيف لك أن تعانق الفراق و الاحزان
و تحتمل غياب الحبيبة و الأمان
راحل أنا سيدتي من غير عودة الآن
و أجهل حتى المصير و العنوان
قد طعنت القلب طعنة الموت
و لم تلقي لجرحي أي أعتبار
و بالرغم من أني أحتضر منذ دهر
ربما مر عليه سنين و أعوام
إلا أنك لم تقدمي لي حتى أعتذار
كفنيني فقد حان الوقت و الآوان
راحل أنا على النعش الآن
إلى غير عالم و مكان و زمان
و أجهل ما إن كان المصير
جحيم مستعر أم ربيع و جنان
راحل و لا أملك من الدنيا زاد
إلا كفن تملؤه الذنوب و الآثام
أرجوك سامحني يا حبيبي الآن
فلم أكن أعي حجم الألم و الأخطار
لا عليك سيدتي الموت على يديك
كان قدر و هكذا أرتأت الاقدار
الموت واحد و لكن تعددت الأسباب
و الفناء على يديك كان أجمل الاقدار
فإن أشتقت لحضوري فقط
أقرأي ذكرياتي الحزينة و الاشعار
أو تلمسي صورتي إن بقيت
بضع شهور بذات المكان
و لك الحق سيدتي في البكاء
و إن شئت ربما قبلة أخيرة
قبل الرحيل و الوداع
حتى لو نثرت مع هبات الريح الاماني
و باعدت عني بعد الشمس الأحلام
بعد أن هدرت لأجلها أجمل الايام
و باتت سراب من الاوهام
تبقين أنت يا ملاكي أجمل الاماني
و المنى و تبقين اجمل وردة
في الدنيا يا ملكة النساء
و لو تساقطت أوراق عمري هباء
و جف عودي و رحل الشباب
و فني شبابي بالهجر و الجفاء
تبقين أنت ربيع مرج حياتي
و الزهر و النرجس و الوداد و
حتى لو سقيتني السم بدل الشراب
و قتلتني قبل الموعد و الآوان
تبقين أنت السعد و الداء و الدواء
بالرغم من الألم و العذاب
من ضيق اللحد بعد الموت أخاطبك
هل مازلت تذكرين تلك الأيام
و تحني لرائحة بن قهوتي
و تذكرين لون الفنجان و
هل مازلت تحتفظين بدفاتري و الاقلام
و تبتسمين ل صوري و اللباس و الهندام
و هل أشتياقك لي كما أشتياق لك الآن
آه لو تعلمي كم بالدنيا كنت أهواكي
و كم أتمنى بالآخرة لقياك
ضحيت بالدنيا لأجلك بكل أحلامي
و أنا مستعد الآن لحمل آثامك و آثامي
من فيض الأماني الموؤدة أخاطبك
فل تهنئي بالحياة بعد مماتي
و تمتعي بحلاوتها و ريعان صباك
إن حياتي و كل أحلامي فداك
أنا قد أنقطع منها ذكري و أنفاسي
فكم تمنيتك أن تكوني امرأة
قبل أن يداهم الموت حياتي
تبكي العين على ذكرى كانت جميلة
فتارة تدنو مني و تارة تتلاشى الأحلام
أنت وجعي و ألمي و كل الأحزان
و بهجة عمري و قلبي و الافراح
و سكون ليل الذكريات و الاشجان
و شمس حياتي التي غربت و
طوت صفحتها السنين و الايام
و مقصلة موتي و حبل الإعدام
الكاتب خالد راشد
تم النشر بواسطة المحررة هنادي هاني ابوعرة

تعليقات