أرض الأشراف
أرض الأشراف
أيا لؤلؤة من فرط عقد ثمين
يمتد من دمشق مرورا بالقدس لعمان
أيا ليت بحر شعري يوفيك حقا
و مداد حبري يكفيك وصفا
فالكلمات في معجم الألفاظ
ما عادت تكفيني بك فخرا
أنت المهد و الأبجدية التي خطتها
على الصخور أياد الرجال
أنت أول من آلان الصخر
و البتراء خير دليل و شموخ باقي
و مجدك سيف براق تلمع بوارقه
في كل وقت وحين على مر الأزمان
من مؤتة و اليرموك إلى الكرامة
سيف سن نصله على رقاب الأعادي
و حاضرك زاخر بالنبل و العطاء
ما دامت تفوح من كتب التاريخ
نسائم عطر يتنفسها الحاضر و
المستقبل من عبق الماضي
فلا تسألوا عن السيف و حامله
و لا عن الخيل في البيداء و فارسها
هاشميون هم من نسل الأشراف
و من مكة الحجاز كان منبتهم
سائرون بثبات على نهج الأجداد
لا تثنيهم شدة و لا عزيمة
قد بزغ فجر عهدهم في حلكة
الظلام و جحود الجاهلية و
حملوا على عاتقهم رسالة سامية
ملئت الوجود بأسره ضياء و نورا
سيرتها سنة معطرة بالأخلاق
تسموا رفعة بكمال الخصال
و إرثها مواعظ و عبر تحمل أسمى
القيم و المبادىء الإنسانية
ماضون هم على خطى الأجداد
و الآباء و على قدر أهل العزم
تأتي العزائم و على قدر الأمانة
تؤتى الحكمة و توكل المسؤولية
وطأت حوافر خيول فرسانهم كل
الميادين في كل زمان و مكان
و تلك هي مروج قبور الشهداء
منارة و تاريخ ملهم للأجيال
و ها أنا الآن حينما أقلب صفحات
التاريخ تارة سماع صوت ضربات
السيوف و صهيل الخيول من
مكة إلى اليرموك يدهشني
و تارة أخرى أزيز رصاص الأبطال
في اللطرون و باب الواد يطربني
فلا تسألوا عن الإنتماء و النخوة
و التاريخ حافل و مشرف من عهد
الجد الأول و مقر دار الندوة
إلى من سن الإيلاف و حبر الأمة
مرورا بعهد النهضة و فجر النبوة
إلى الأشراف تواليا الشريف حسين
و علي و الحسين و الملك عبد الله
فلا تسألوا عن كرامة الإنسان و
لا تسألوا عن مهد العروبة و الأخوة
و رجال هذه الأرض أول من
أطلق رصاصة في سبيل الحرية
من شرفة قصره ملك العرب بمكة
أوقد شعلة الثورة العربية الكبرى
مطلقا فرسانه في كل أتجاه
فاتحين كل شبر من الأرض العربية
و إذا ما سألتموني عن الكرم فهو
لغة تجديدها كل الهامات و القامات
من الطفل بالمهد إلى أعلى الهرم
من عهد السنيين العجاف سنت و
مازال إلى الآن إيثار بني هاشم خالد
و ثريد عمر إلى الآن باق باق
و إذا ما سألتموني عن الفخر و العزة
فأنا أحيا في وطن أرتقى إلى
أعالي المجد و عاصمته عمان
سطر قادته بحروف من ذهب مجدا
أعتلى صيته كل منابر العالم
من فجر التاريخ كان هذا المجد
و مازال إلى الآن ممتد إرثه
فلا يلومني أحد إذا ما صغت
و كتبت به أبيات أشعاري
فهو قد بات جزء من ذاكرتي
و حاضري و كياني
و هو الحضن الدافىء الذي
أغفو به أمنا و الأرض التي نمت
بها ثانية أحلامي و أمالي
و هو السحر و الجمال الذي
أتغنى به بكلماتي و ألحاني
فيا كاتب التاريخ أكتب و
لا تبخل بحبرك إن الأردن
قد سطر بحروف من ذهب مجدا
فلا تخف أن تجف محبرتك
أكتب و سأجعل من دمي لك حبرا
فإن لم تكفيك محبرتك و دمي
سأنحر فداءا له ولدا
إهداء بقلم الأديب الروائي و الشاعر السوري خالد راشد للمملكة الأردنية الهاشمية بمناسبة عيد الإستقلال كل عام و أنتم بخير
تعليقات