الإنسانية
ذاك الهدوء الّذي يجلب الهموم لا أحتاجه، ذاك الهدوء الّذي يقلب المواجع أكرهه، ذاك الهدوء بوحدة قاتمة،
كبريائي اللّعين سبب وحدتي..
جموحي واندفاعي سبب خسارتي، لست راضية وسأغيّر التّاريخ..
قدسي ما زالت بيد الغرباء، وأنا أضحك وأشرب وأنام، لست بخير، أنا العصفور الجريح الّذي يهدّد على أرض الوطن، ويرجع بمسرّات وجروح مقيمين، وأنا غريب في بلد ليست بلدي، أنا اللّاجئ الّذي يتمنّى أن يشمّ تراب وطنه، أن يعيد الزّمن لأحفظ أنشودة وطني، ما هي أنشودة وطني؟
كيف هو شكل قدسي؟
كيف هي رائحة وطني؟
لا زلت لا أعرف أيّتها الحدود الّتي تمنعني من مشاهدة وطني، أيّتها الأسلاك الشّائكة لماذا أنا؟
عندما أريد أن أدخل وطني يطلبون منّي جواز السّفر، إنه وطني يا سادة.
لا زلت أريد أن أكسر القيود وأمضي، إلى ذاك المعتوه الّذي سرق وطني وما زال، لست أنا الّتي تجلس في وطن غير وطني الأصليّ، أريد وطني، أريد أن أرى وطني، أطفالنا لا هويّة لهم، لا حياة لهم، إنّهم في وطن ليس وطنهم، من زمن كسرني ولكن أنا سآتي يوم ما وأكسر القيود؛ لتخرج من أرضي يا محتل يا غاصب، لا زلت أبحث عن ورد مزهر دائمًا لا يذبل؛ لأجعله على سور شائك يفصل بيني وبين بلدي، لعلّي عندما أنتهي من جمع الزّهور وتعليقها أصافح البعيد وألوّح لهم، لعلّ رائحة الزّهور الجميلة ترسل بخورًا ورديًّا سحريًّا ملائكيًّا تضفي على تلك الكائنات لونًا فيرتقون إلى الإنسانيّة، وننعم ببشرية تروق للجميع، إنّها الإنسانيّة يا سادة.
بقلم اماني محمد الخواطره
تم النشر بواسطة المحررة هنادي هاني ابوعرة

تعليقات