اليأس

 



مضت عَلي ظُروفٌ عَصيبه، أعتَرِفُ أنه ذاتَ يَومٍ أثرَ بي كلامُ أحَدِهم كُنت أسمعُ لهذا وذاك وتبقى في مَسمعي أقوالِهم لأجلِسَ مع ذاتي وأحدِثُها اسألُها لما يُردد ليَ الجَميع ذات الكلمَتين " لَن تَكوني "، لن تُحققي لن تَصِلي لشيءٍ تَرغبينه . 

جلستُ أُحادثُ نَفسي طويلًا أتحدَثُ وأتذَكرُ مواقِفَ وقصصٍ قد مَضت.  

بينما كُنت استنبِئُ ذاكِرَتي المُتَهالكهِ، إسترجعتُ قصةً قد حَدثني عنها والدي في زمانِه، 

 يُحكى أنَ رَجلًا ثريًا مَرّ في قِصةٍ غَريبةٍ بَعضَ الشيءِ، يقول : 

كُنتُ واحدًا مِن أكثرِ الناسِ ثَروةً في المنطِقَةِ بعد تَعبٍ وَمَشقةٍ، لكن ذاتَ يوم استاءَت الظُروف وعُدتُ إلى مَرجعي، بعدَ مكوثِ بين براثين الفقر الأليمة حال بي الحول وصرت مُدان وفي هذا الحال أصبَحت الديونُ مُشكِلةُ حَياتي الكُبرى، جَميعُهم يُطالبون بِمُستحقاتِهم إلى أن وصلت الأمورُ إلى المحاكم وَحُكِم عَلي بالسَجن، أُصِبتِ باليأسِ والخُمول، فَقدت الأملَ كُليًا .  

ذاتَ يَوم كُنت أجلِسُ في أسريِ، أُجالِس وَحدتي، لفتَ نظري نملةٌ تُحاوِلُ تَسلُقَ الحائط للوصولِ إلى النافذةِ البَعيدةِ، كُلما كانت تُحاوِل التَسلُق تَسقط وَتُعيد الكَرّةَ مِن جَديد إلى أن استطاعَت أخيرًا الوصول إلى النافذةِ، إلى فَجوة الأمل الصغيرة ،

أُعجِبتُ جِدًا مِن طُموح هذه النملةُ، حَدثتُ نَفسي قائِلًا: نَملةٌ بِجحم حبةِ الأرُزِ لم تَفقِد الأملَ، وانا يُصيبُني اليأس ! بعد برهة من الزمن انتهت مدة سجني

وقررت أن أعمل بجد وألا ايأس من شيءٍ ابداً،

بدأتُ أعملُ بالتِجارةِ خُطوَةُ تِلو الأخرى، إرهاقُ يليه إرهاق حَتى عُدت إلى مَجرى حَياةٍ سَعيدةِ ،

قُلتُ لِذاتي لأجل أن تصلِ عَليك ألّا تَفقِدَ الأملَ حتى لو كانت فجوة الأملِ صغيرة تَستطيعُ أن تَجعلَ مِن فَجوةِ الأمل تِلك سَيلانًا مِنَ العطاءِ اللامُتَناهي .


سـوزان رائـد خريوش


تم النشر بواسطة المحررة هنادي هاني ابوعرة 

تعليقات

‏قال غير معرف…
رائعة استمري

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.