التأوه العتيق

 

بعد أن مسحت أخر قطرة من الدمع ، و أناخت عنها كُل الوجع "آمل أن يكون آخر الأوجاع" ، تنحت جانباً و أخيراً سمحت لي بسماع قصتها

قالت:

"كنت أعرف من البداية كيف سيكون شكل النهاية ، من أول يوم التقينا فيه و إلى الآن ، من أول ساعة سمعتُ فيها صوته ، و من أول محادثة جرت بيننا ، علمت أنها نهاية مقدرة كل شئ كان يُنذر بحدوث خطر ما ، حُزن ما ،

خيبة ما ! لكن القلب أحمق يُحب المخاطرة و الخوض في معارك ليست له ، القلب يا رفيقة أحمق! القلبُ كُتلة من المشاعر تسير بلا هدي.. كُل شيء كان واضحاً منذ البداية ، كُل شيء جَلي أمامي ، لكني إدعيتُ العمى و عدم الإكتراث

لسفاسف الأمور التي أودت بي إلى ما أنا عليه

الآن" عادت إلى بكائها القديم ، كنت مخطئة ، لم تكن تلك الدمعة الأخيرة ، أظن أنني سأمتلئ اليوم بالدموع.

أكملت:

"كنت أعلم أنني من سأخسر ، أعلم أنني من

سأدفع غالي الثمن!

و لكن ، ما باليد حيلة،كيف أتحايل على قلب ليس به سوى النبض؟

كيف لي أن أسلب منه حقي عنوة؟ كيف لي أن أنتزع حباً بالقوة؟

ما باليد حيلة!

ما ذنبي إن كُنت أستند على حائط تتهالك أجزاءه

يوماً بعد يوم ، ماذا عساي أن أفعل لنصفي الذي بتر ، ماذا أقول لنفسي عندما تنضج؟ على كُل ، لا أحمله الذنب على ما حدث ، فهو لم يقترف خطأ بحقي كُنت أنا المذنبة عندما أحببته و أنا في قمة الثمالة ، لم أكن في كامل وعيي ، كُنت مخدّرة عن الشعور حتى بالألم ، كُنت مرغمة على الوقوع به و أنا في قاع أحزاني لم أنتبه إلى أنني تماديت في الحب و نسيت نفسي ، لم أعلم أن الشعور خانق لهذه الدرجة ، أنا فقط ارتطمت به في منتصف العمر و لم أتجاوز هذا المنتصف بعدها" 

كُنت أقاوم الأمواج التي تدفعني عكس التيار ، و ها أنا ذي كُسرت مجاديف قاربي و تقهقرنا إلى الوراء لنسمح له بالعبور ، لنسمح له بالإفتراش على الأرض ، أو على البحر أو كما يشاء ،فأنا لم أعد أكترث ولا يهمني الأمر،لم أعد أنا القديمة ، لم أعد أنا كلياً" أزاحت آخر قطرة هذه المرة و جمعت أشلاءها ومضت لم تترك لي فرصة للكلام فقط كانت بحاجة لإقتلاع ما كان مختبئاً في صدرها ، كانت طريقتها في البوح لا تستدعي أي مواساة ، لا تحتاج إلى أي مساعدة من أحد ، فقط تبوح بكُل مافي جوفها و تمضي كأن شيئاً لم يكن! 

شذى عابودي


تم النشر بواسطة المحررة هنادي هاني ابوعرة 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.