غيمة

 



كَانَتْ اَلْكَلِمَاتُ وَالنَّظَرَاتُ تَمُرُّ بِالْجَمِيعِ مَرَّ اَلنَّسِيم إِلَّا أَنَا كَانَتْ كَالْحَرِيق تَسْتَقِرُّ فِي قَلْبِي كُلَّ شَيْءٍ يَتْرُكُ بِدَاخِلِي أَثَرًا ثَابِتًا إِنَّنِي شَدِيدَةٌ اَلتَّذَكُّرِ لِتِلْكَ اَلْكَلِمَاتِ وَالنُّدُوبِ وَحَتَّى اَلْمَوَاقِفِ وَالْكَلَامِ وَالشُّعُورِ وَالنَّظْرَةِ لَا أُقَدِّرُ عَلَى تَجَاوُزِ خِذْلَانٍ وَلَا فَقْدٍ وَلَا اَلْكَلِمَاتُ اَلْجَارِحَةُ أَوْ خَرِيفٍ مَرَّ بِي كُنْت أَكْبِتُ كُلُّ شَيْءٍ بِدَاخِلِي كَانَ تَعَاطُفِيً مَعَ مِنْ حَوْلِي مُرْهِقًا اِبْكِي لِبُكَائِهِمْ بَدلاً مِنْ أَنْ أَقِفُ بِجَانِبِهِمْ وَأُسَانِدهُمْ رَأْسِي لَا يَهْدَأُ أَنَا شَدِيدَةٌ اَلِانْتِبَاهِ لِحُزْنِهِمْ وَيَضِلُّ عَالِقٌ فِي تَفْكِيرِي لِمَاذَا هَذَا وَكَيْفَ ، وَمَا اَلَّذِي يَجْعَلُهُمْ عَلَى مَا يُرَامُ اِهْتِمَامِي مُفْرِطًا بِهُمْ أُفَكِّرُ بِالْكَلَامِ مِئَةِ مَرَّةٍ قَبْلَ أَنْ أَقُولَهُ أَنْشُرُ اَلْأَمَانُ وَالسَّلَامُ وَالطُّمَأْنِينَةُ بِكُلِّ شَخْصٍ يَرَانِي حَتَّى لَوْ كَانَ عَابِرٌ مَا يُهِمُّنِي وَكُلُّ مَا يُهِمُّنِي هُوَ أَثَرِيٌّ اَلطَّيِّبِ بِدَاخِلِهِمْ شَخْصُ مِثْلِيٍّ شَدِيدٍ اَلْحَسَاسِيَةِ لَمْ يَكُنْ لَدَى اَلْكَثِيرِ مِنْ اَلْأَصْدِقَاءِ وَلَمْ أَكُنْ عَلَى تَوَاصُلِ مَعَهُمْ كَثِيرًا كَانَ يَنْتَابُنِي شُعُورًا بِأَنَّنِي كَمَحَطَّةِ اَلْقِطَارِ يَسْتَرِيحُ فِيهَا اَلْمُسَافِرُونَ مُؤَقَّتًا ثُمَّ يُغَادِرُونَ بَعْدُ ذَلِكَ مِنْهَا دُونَ اِلْتِفَاتٍ ، لَمْ أَكُنْ أُحِبُّ بِأَنْ أَكُون عِبْئًا عَلَى أَحَدٍ كُنْتُ فِي أَغْلَبِ اَلْأَيَّامِ أَجْلِسُ لِوَحْدِي اِقْضِي مُعْظَمَ وَقْتِي فِي عُزْلَةٍ حَتَّى وَلَوْ كَانَ اَلْمَلَلُ يَمْلَؤُنِي وَعَقَارِبِ اَلسَّاعَةِ تَتَبَاطَأُ اُنْظُرْ إِلَى اَلنَّاسِ مِنْ بَعِيدٍ لَا أُحِبُّ مُخَالَطَةُ أَحَد مِنْهُمْ اِنْسَحَبُ فَوْرًا مِنْ اَلتَّجَمُّعَاتِ إِنَّ جِبْرَةُ عَلَيْهَا ، أَفْهَمُ ذَلِكَ جَيِّدًا لَا أَحَدَ يُحِبُّ بِأَنْ يَكُونَ وَحِيدًا لَكِنَّنِي لَمْ أَجِدْ أَحَداً يَفْهَمُنِي مِنْهُمْ كُنْتَ أَشْعُرُ دَائِمًا بِدَاخِلِي بِغُصَّةٍ أَوْ بِحُزْنٍ وَيُعَكِّرُ صَفَوِيّ مِزَاجِيْ لِعِدَّةِ أَيَّامِ مِنْ فِكْرَةٍ دَاهَمَتْنِي أَوْ مِنْ تَصَرُّفِ أَحَدُهُمْ لِذَلِكَ كُنْتَ دَائِمًا اِخْتَارَ أَنَّ ابْتَعَدَ وَاخْتَارَ نَفْسِيٌّ مَاذَا لَوْ عَادَ اَلْإِنْسَانُ إِلَى نَفْسِهِ اِحْتَضَنَهَا وَاحْتَوَاهَا أَخْرَجَ خِذْلَانُ هَذَا اَلْعَالَمِ مِنْ قَلْبِهِ أَلْقَى بِالْكَبْتِ إِلَى اَلْهَاوِيَةِ تَخَلَّصَ مِنْ وَسْوَاسِ اَلْفَقْدِ اَلَّذِي يُرَاوِدُهُ تَقَبُّلُهَا بِكُلِّ اَلْكَدَمَاتِ وَالْعُيُوبِ اَلَّذِي فِيهَا عَادَ مَعَتَذَرا إِلَى ذَلِكَ اَلطِّفْلِ اَلَّذِي يُنْكِرُ وُجُودُهُ بِدَاخِلِهِ كُنَّ أَنْتَ مَعَ نَفْسِكَ وَلَوْ ذَهَبَ اَلْجَمِيعَ مِنْ حَوَّلَكَ كُنَّ أَنْتَ .


                                                         عائشة أحمد العانود


تم النشر بواسطة المحررة هنادي هاني ابوعرة 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.