خريف
كُنْتُ دَائِمًا مُتَرَدِّدَةً كَلِمَاتِي مُبَعْثَرَةً وَمُتْعَبَةً وَكَأَنَّهَا تُوحِي إِلَى اَلنِّهَايَةِ اَلْخَوْفُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِهَا وَنَبْرَةُ صَوْتِيٍّ مُرْتَجِفَةٍ تُخْتَمُ اَلْكَلِمَاتُ بِغُصَّةٍ وَتَنْهِيدَةٍ لَقَدْ كُنْتُ عَلَى حَافَّةِ اَلْهَاوِيَةِ أَلُوحُ بِالْوَدَاعِ إِلَى اَللَّاأَحَدْ كَانَتْ اَللَّيَالِي طَوِيلَةً مِنْ شِدَّةِ اَلْأَرَقِ وَالتَّعَبِ لَمْ أَسْتَطِعْ اَلنَّوْمُ وَلَوْ لِدَقَائِقَ فَكُلَّمَا حَاوَلَتْ كُنْتُ أَشْعُرُ بِالسُّقُوطِ كَأَنَّ جَسَدِي كَانَ يُحَاوِلُ اَلِانْتِحَارُ وَإِلْقَاءُ نَفْسِهِ إِلَى اَلْعَدَمِ اَلِاكْتِئَابِ يَسْتَقِرُّ بِي وَكَأَنَّنِي مَوْطِنِهِ وَمَا اَلظَّلَامُ إِلَّا جُزْءُ مِنِّي أَوْ أَنَّنِي جُزْأَهُ خَرِيفَ هَذِهِ اَلْأَيَّامِ اَلَّذِي لَا يَنْتَهِي هَلْ اِتَّخَذَنِي صَدِيقَةً أَوْ أَنَّنِي رَقَّتْ لَهُ بِكُلِّ بُرُودِي وَشَغَفِي اَلْمُنْطَفِئِ فَالْخَرِيفَ كَعَادَتِهِ يُحِبُّ اَلسُّقُوطُ وَالِانْحِنَاءُ اَلْمَتَاهَاتِ اَلْمُظْلِمَةَ كَانَتْ مَصِيرَ كُلِّ طَرِيقٍ أَظُنُّهُ نَجَاةً تَتَهَاوَى آمَالِي وَتَسْقُطُ أَرْضُ وَبِكُلِّ مَرَّةٍ تُحَاوِلُ اَلنُّهُوضَ تَسْقُطُ اَلْأَيَّامُ بَارِدَةً رَمَادِيَّةً اَللَّوْنِ عَلَامَاتِ اَلسُّؤَالِ تَمْلَؤُهَا أَقِفُ أَمَامُ اَلْحَيَاةِ كَأَنَّنَا فِي سَاحَةِ مَعْرَكَةٍ فَهَذَا لِوَحْدِهِ كَانَ كَأُسْطُورَةٍ لَهَا اِحْتِرَامِهَا مَا اَلَّذِي يَجْعَلُنِي هَادِئَةً إِلَى هَذَا اَلْحَدِّ هَلْ كَانَ هُدُوءُ مَا قَبْلَ اَلْعَاصِفَةِ أَوْ اِقْتِرَابِ اَلْخَلَاصِ مِنْ هَذَا اَلتَّعَبِ لَحَظَاتِ اِنْتِظَارِ مُرُورِ هَذِهِ اَلْأَيَّامِ أَشَدَّ مَنْهَاهْلْ سَيَأْتِي اَلرَّبِيعُ أَمْ أَنَّهُ سَيَزْدَادُ خَرِيفُ هَذَا اَلْعُمْرِ فَكُلُّ مَا أَطْمَحُ إِلَيْهِ هُوَ اَلسَّلَامُ اَلدَّاخِلِيُّ وَالنَّجَاةُ مِنْ هَذَا اَلْقَدْرَ بِأَقَلّ اَلْخَسَائِرِ وَأَنْ يَنْتَهِيَ ضَجِيجُ اَلْحَيَاةِ وَرَأْسِيٍّ اَلَّذِي لَا يَهْدَأُ .
عائشة احمد العانود
تم النشر بواسطة المحررة هنادي هاني ابوعرة

تعليقات