وقت مضى
كم من العمر مضى بلمح البصر كان سؤالي العالق في خاطري الذي زرع في راسي الصغير في ذلك الأثناء أمي بهمتها المعتادة تحضر لنا وجبة الغداء وسالت ذلك السؤال الذي يكبرني عشرة
امثال من عمري وطولي: متى سأكبر؟
نظرت لي وتحاول ان تصل فكرة بأن الزمن عجيب جداً أجبتني بذلك السؤال: بغمضة عين وافتحي عينك ستجدي نفسك كبرتي يا طفلتي
بكل عفويتي المطلقه بدأت اغمض عيني وأعاود فتحها بكل حماس
بدأت أصوات ضحك أمي يملأ ارجاء المكان على تصرفي العفوي
وها أنا كبرت فوق ذلك العمر أعوام تكتشف بان غمضة العين تلك عدت مسرعة كالبرق صوت الرعد عندما تتلبد غيوم السماء
لقد عدى مرحلة الطفولة الجميلة الخرقاء الذي كان محورنا اللعب ولعب والدراسة قليلا ومر على مراهقتنا ليس بوقت طويل وكانت الدراسة هي همنا وبعض من المسؤليه وتعدينا مرحلة العواطف الملخبطة وقصصنا البلهاء وكان همنا أن تخلد قصصنا التي كالروايات والآن انت تختلف في تلك الشخصيات التي كنت عليها انت الان في ريعان نضجك
في رحلتك التي مضت خلفت معها تحديات وصنعت لك الذكريات منها المؤلمه والسعيدة التي جعلت منك الآن
في الصباح المبكر ليس كما مضى كاسة حليب وتستعد للروضة بل فنجان قهوة وتذهب الى عملك يمكن أن يكون زيك الرسمي او ملابس مرتبه ولن تكون والدتك التي تسرح شعرك بل انت من تفعل ذلك وتلك القبلة التي كانت تُطبع على خدك انت من يقبل يديها وتطلب منها الرضاء ستكمل صباحك حتى يحل المساء وانت تعمل وتنجز المهام ستنسى وجبة الغداء وتنسى نفسك قليلا لأنك تحاول جاهدا الإنجاز... خططك البلهاء في المراهقة ليس كالآن لأنك في هذه الحالة ستبقى دوما محاولا شق طريقك للنجاح ستقسى على قلبك وعند البكاء فلا مجال وستنسى أمور كنت قبل تعتبرها أولويات في حياتك
بعدما انتهى يومك الحافل وعندما تدق ساعات منتصف الليل وعند سكونه فلو وقعت إبرة ستصدى صوتها ستبدا بتأمل نفسك ويشاركك الفنجان في هذه اللحظة ستعاتب نفسك عما مر من الوقت وعند تذكرك كلمة الوقت ستنظر بعفويتك الى ساعتك لتميز ما هو الوقت الان وتتفاجا يتوقف الوقت في ذلك
المكان ستحاول البحث لتعرف ما هي الساعة الان ستبحث في جميع اركان البيت والارجاء لتكتشف بانه تجمد ساعة زمنك وليس تلك التي ترتديها او المعلقه على الحيطان
ستنظر الى انعكاسك في المرأة التي يعلو صورك وانت طفل صغير التي كنت تلهو وتلعب في ذلك الزمان
عندها ستتذكر وتعاتب ذلك السؤال متى ساكبر؟ ستبتسم عند إدراكك ستعود الى غرفتك وستنظر الى فنجانك الذي بقي كما هو ولم يغيره غغيابك عنه وبقيت راحته كالعطور تفوح وتملأ المكان وتبدأ في شربه ودمعتك العالقة في جفونك وبسمتك بقيت في محياك رغم التعب وتنظر إلى أعالي سماء التي تطل في شباكك وتشكر الله بأنه كتب لك عمر ويكتبه لك كل يوم انت تعيشه من جديد
ف وتعاود النظر الى ساعتك لتعرف عطلها ولكن عاودت الاستمرار تعد الثواني والدقائق والساعات
تذكر دوما بان نهاية كل رحله في مسار عمرك هي قصة تملأها بصماتك ابتسامتك ونجاحك وذكريات من هذه الوقت
اسيل ياسر العداربه
تم النشر بواسطة المحررة هنادي هاني ابوعرة

تعليقات