الفائزء الثانية لمسابقة ماذا لو نطق قلمك


 مَاذَا لَوْ نَطَقَ قَلَمُكَ؟

بَيْنَ أَنَامِلكِ الْخَمْسَة، وَرَاحَةِ كَفَكّ تُمْسِكِينَنِي بَعْدَ أَنْ كُنْتُ سَاكِنًا لَا حَرَاكًا يُضْنِينِي، وَبِدِفْءِ حَنَانِكِ تَغْمُرِينَنِي، وَلِبُرْهَة أَشْعُر بِنَبْضِ قَلْبِكِ تَسْرِي فِي حَبْرِي فَتُحَرِّكِينَنِي، لِأَخُطّ مَا بِكِ مِنْ فَيْضِ الْحَنِينِ، وَمَشَاعِرَ كبّلْت وَقُيِّدْت عَلَى مَدَى السِّنِينَ.

فَأَمْسِكِينِي بِرِفْقِ أَمْسِكِينِي.

سَأَكْتُبُ مَا تشْعِرِينَ بِهِ لِتَسْتَكِينِي.

فَأَسْأَلُ مَاذَا لَوْ نَطَقَ قَلَمِي؟

لَقَالَ لِي يَكْفِيكِ تَكتبين مِنْ خِلَالِي بِأَوْجَاعٍ طَالَ أَيَّامُهَا قَدْ أَرْهَقَتِينِي، وَطالت الْكِتَابَة عَمَّا يَجُولُ فِيكِ، فَرُوَيْدًاعَلَيَّ مِنْ تَعَبِكَ تَغْمِسِينَنِي عَلَى صَفْحَةٍ بَيْضَاء بَسَطْتُ حُرُوفَكِ، فَنَسَفْتُ مِنْ جِبَالِ مَشَاعِرِكِ جذَاذًا، وَنَثَرْتُهَا فَوْقَ الْأَسْطُرِ، وَأَتَنَقَّلُ بَيْنَ رِقَّةِ تَعْبِيرك عَنْ الشِّمَالِ وَعَنْ الْيَمِينِ؛ لِأَمْلَأَ وَرقَكِ بِذِكْرَى أَشْوَاقٍ وَأَنِينٍ، أَكْتُبُ لَكِ كَلِمَةً، وَفِيهَا بِدَاخِلكَ أَلْف تَفْسِيرٍ ،وَتَفْسِيرٍ، وَتَتَمَايَلُ أَحْرُفُ الْهِجَاءِ عَلَى طَرَفٍ رَأْسِيٍّ لِتَشَكُّل كَلِمَةُ تِلْوَ الْأُخْرَى؛ لِتَكْتَمِلَ مَعَانِيكِ؛ لِتَصِلَ لِقَارِئٍ لَا يَدْرِي عَمٌّ خَلْفَهَا مِنْ أَصْوَاتٍ تَحْتَدُّ فِيكِ، كَأَصْوَاتِ السُّيُوفِ الْمَصْقُولَةِ بِحَرْبٍ يَعْلُوهَا الصُّرَاخُ، فَأَنْزع مِنْكِ قِلَّةً مِنْ الْمَلَايِينِ، قَدْ طَالَ فِكْرُكِ وَأَبْحَرْتُ مَعَكِ حَتَّى فِي شَعْرِكِ، فَتَارَةً هُنَاكَ خَوْفٌ يَعْلُوهُ حُزْنٌ، وشوق، وَتَارَةً أُخْرَى أَمَلٌ يرمم ألماً.

سَهِرْتُ مَعَكِ فِي لَيَالِيكِ، فَوَصَلْتُ إِلَى أَعْمَاقِ أَحَاسِيسِكِ، وَحَلَقْت فِي سَمَاءِ مَعَانِيكِ، وَسَطَّرْتُ قَلِيلًا مِنْ أَلَمٍ عَاشَ فِيكِ.

فَحَبَسْتِ وَرَائِي مَا لَا تَسْتَطِيعِينَ الْقَوْلَ فِيهِ، فَانْسَكَبَ عَلَى صَفْحَةٍ مَلْسَاءِ جُرْحٍ قَلِيلٌ، مُنْذُ أَنْ عَرَفْتُكِ كُنْتِ نَجْمَةً سَاطِعَةً فِي سَمَاءِ اللَّيْلِ، لَا تَخَافِينَ مِنْ الظَّلَامِ وَتلَمِّعِينَ مِنْ حِينٍ إِلَى حِينٍ، عَرَفْت فِيكِ الْقُوَّة، وَالْأَمَل، وَالصُّمُود، وَلَوْ غَلَّفَ جَوْفَكَ الْهُمُومَ.

فَأَنْتِ اَلْمُؤَمَّلَة الَّتِي لَا تَعْرِفُ مَعْنَى السُّقُوطِ.

وَإِذَا انتهيت من التَّدْوِين إِلَى صُنْدُوقِ الْأَقْلَامِ بَيْنَ أَصْدِقَائِي أَرْجِعِينِي، وَفِي أَيِّ وَقْتٍ شِئْتِ اسْتَخْدِمِينِي.

آلاء محمد الصاوي




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.