عنوان النص :اخاف .فريدة عكار
فريدة عكار
أخاف إنّني أخاف فعلا
مِن ماذا ؟ ولماذا تخافين ؟
يا حبيبتي سأجيبك :
" من كل شيء، من ضحكاتي المفرطة ونوايايَ الطيبة ، من حبي للأشخاص وتعلقي بهم ، من عصبيتي الزائدة ومن عدم فهمي لبعض الأمور ، من سوء تفهمي للناس أحيانا ؛ أخاف من أن أعيش تجربة جديدة أو غير مألوفة بالنسبة لي ، أن أستيقظ ذات صباح وأرى روتيني اليوميّ المعتاد قد تغير ، أشعر بفزع عندما تنتابني فكرة أنّني لم أستطع تحقيق حلم قد طال انتظاره أو أن أفقد شخصا كان لي الحياة ، أو أن أتعرض للخذلان ...
الكثير من الأفكار تتزاحم بداخلي كأنّي في متاهة لا نهاية لها ، تخبرني عن مصاعب الحياة ، عن الذي أريده منها كانسان ... ربما هي : وظيفة ، سيارة ، منزل ، شهادات عليا ، زواج .
تضاربت الأفكار حولي متطفلة إلى صميم القلب تشعرني برهبة من كثرة الأشياء التي حولي
_ لكن ولماذا كل هذا الخوف ؟ ما سببه ؟
سوف أخبرك ... إني أخاف وخوفي لم يأتِ عبثا بل إنه يخفي في طيّاته الكثير والكثير
فلو لم أنصدم من هذه الحياة لما كان لهذا الشعور أن يأسرني ، فأنا تعرضت لأزمة ثقة فخذلتني الحياة بأكملها ، لكنّها غيرتني
تغيرت وانقلبت حياتي رأسا على عقب ، لا أدري هل هو ضعف في شخصيتي أم أن هذا التغير قد جعلني قوية ، كل شيء يصبّ في عيوني دموع كثيرة ...
لا علينا يا حبيبتي ، انظري الآن إلى كل تلك المخاوف التي ذكرتها سابقا ... ها قد تلاشت
إنها لا تساوي مثقال ذرة مقابل خوف واحد ألا وهو :
خوفي من أن أبتعد على الله سبحانه ، فقد اختلفت نظرتي للحياة فعلا واكتشفت أن ذلك التغير كان له جانب مشرق ، أفضل ما حدث لي
ها قد صرت الآن فتاة لا يحزنها شيء إلا بُعدها عن ربها ولا يهمها شيء غير ابتغاء مرضاته ، لأنني علمت غاية وجودي من هذه الحياة ، فهي لا تكمن في النجاح ولا اقتناء سيارة أو ما شابه ذلك ... إنما أنا في هذه الدنيا لأعبد الله لقوله سبحانه في سورة الذاريات :" وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون "

تعليقات