نص بعنوان :هنا ينتهي التاريخ بقلم رضوان الحسن

 رضوان الحسن - سوريا



- بَعدَ أَنْ أضحى الفراقُ قَدراً، والغيابُ أمراً لا مَناصَ منه، أخذَ يُلملِمُ شتاتَ نَفسهِ، و يلتَقِطَ أنفاسهُ التي أتلفتْها لسعةُ الفُراق .

- لمْ يُكنْ ليتصورَ عودةً سريعةً إلى قوقعتهِ هكذا، عادَ إلى ليلهِ المُظلِم، وكتاباتِهِ البائسة، جارّاً أذيالَ الخيبةِ، مُتوشِّحاً بالسواد، 

يُراقبُ النجومَ، وكاساتُ الشاي بينَ يديهِ المرتجفةُ كأيامهِ التي اعتاد .

-لم يُكن يدري إلى أينَ تمضي بهِ أيامه، وتقودهُ أفكارهُ وأحلامه، بل لم يكن يعلمُ من المنتصرُ في حربِ الحقوقِ، أهوَ أم قدره .. ؟ 

- ترامتْ على أطرافِ مُخيلته، وضاعتْ في متاهاتِ الذاكرة، 

فبدأَ رحلةَ بحثٍ مُتعِبةٍ في ذاكرةِ الجسد، كمقامرٍ بينَ جَنباتِ الموتِ، يبحثُ عن حياة،

- بقي ذاكَ الاسمُ عالقاً في ذاكرته، وهو يحاولُ أنْ يتذكرَ شيئاً مِن ملامحها .

- عاد بهِ ليلهُ إلى جحيمِ الحروفِ، فارتشفَ بعضاً من الشاي علّهُ يتعثرُ ببعضِ الكلماتِ المرضيةِ لما آلتْ إليهِ الأمور، 

فأردفَ مُجاهراً ببعضِ ما أسعفهُ بهِ الحظُّ قائلاً :

تَمضي بِنا الأيامُ مُسرعةً، حامِلةً معها الكثيرِ مِنَ الأحلامِ التي تتأرجحُ بينَ الشكِّ واليقين، تُداعِبُها نسائمُ الأملِ تارةً، وتارةً عواصفُ الأقدار .

وبينما هو يترنحُ هكذا بينَ اليأسِ والحنين، وإذ بصوتٍ يصيحُ مِن أعماقِ الفؤاد :

اعتدْ على الأمرِ صديقي، فما عاد للحياةِ طعمٌ ولا لون، سجِّلْ، هُنا ينتهي التاريخُ، وتتحولُ الحقيقةُ إلى أحلام، وهنا ينقلبُ الواقعُ ليُصبحَ ذكرى، تقودها فناجيلُ القهوةِ وكاساتُ الشاي .

- سجّلْ بالصفحةِ الأولى، وعنوِنْ حيثُ تَشاء،

هنا ماتَ الحلمُ الجميلُ، وغدا في أحضانِ السماء،

وهنا تُطوى آخرُ صفحاتِ القدرِ، ويسدلُ الستار،

وتُختتمُ قِصصُ الهوى، وتبتَدِي رواياتُ العناء .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.