نص بعنوان : دموع تأبى النسيان بقلم مرح عبد الرزاق البريزات


 دموع تأبى النسيان


يا ليتَ الدُنيا تَعودُ بي إلى أيامكَـ، وإلى حنانكَـ، وإلى عطفُكـَ، يا ليتني أستيقظُ في الصباح وأسمع صوتُـكَـ الحنون الذي تُناديني بهِ، يا ليتني أحتضنـُكـَ وأتنفسَ من رائحتكَ العطرًة التي أفتقدُهـا بـِ شدًة، يا لَيتني ويا لَيتني ما فقدتُـكـَ يا أبي، وما رأيتَ يومًـا كـَ يومُ وفاتكـَ، يوم حُملتَ بـهِ على أكتافُ الرجال ذاهبًـا إلى مثواكَـ الأخير، تاركـًا ورائكَ فتاًة تُبكي ليلًا نهارًا شوقًا إليكَ، كَم أتمنى أَن أَراكَـ حتى ولَّـو في المنام وأُشبع ناظري بكَ، وأشعُر بـِ لمسات يديكَ الحنونتين، وانظرُ إلى عينيكَ المليئًة بالحُب والعاطفًـة على إبـنتُكَ الصغيـرًة التَّي تركتُـها بينَ أيادي الزمانُ تُـعاني همًـا لا يعرف بـهِ أحدًا .

فـ أنا واللهَ أشتاقُ لكَ بـِ كـُل ما وراءَ الكلمًة من لوعة فُراقكَ وألم فقدُكَ أشتاقُ لكَ يـا أبي، لا أحٌـد مثلكَ؛ فـَ شيٌء من الحياةُ التَّي تَركتـُها خلفكَ مليـئًة بِـ ذكرياتُكَ يشبهُكَ لَّكنكَ كُنتَ ولا زلتَ الأجمل ودُمـتَ كذَّلك في قـلبي، أبي لَّـم أُفكرُ يومـًا أنـني سـَ أخضعُ لِـ البُكاء أو أنـني سـَ أنجرحُ بـِ هذهِ السهـولة، أو أنـني سـَ أضعفُ، فـَ من يوم ذهابُكَ وأنا أحتاجُ إليكـَ، ولا أملُك لُغًـة لـِ التعبيرُ عن حـُزني بـِ فُقدانكَ سـوى البُـكاء عليكَ والدُعاء لَّـكَ  فـَ خـبر وفاتكـَ  جـَعلُني أخضع لـِ البُكـاء طوال حياتي، فـَ أصبحَ يـُهزني أي شيء، وأي أحد يُفارقُ والدهُ أبكي حُزناً عليهِ لأنني أدركتُ ما هو فـُراقَ الأب ، فقد أتعبني الشوق، وتأكلتُ مِـن ألـمَ الفراقِ، لا أظنُ أَنَّ هُناكَ فقٌد كـَ فقدُ الأب، فُراقكَ مَّـا هو إلا فُراق يعجز الفُصحاء والشُعراء والكُتاب أن يُعبروا عنهُ ولَّـو بِـ شيٌء بسيط، فَـ كـُل شيٌء يُعوض إلا فُراقكَ لا يُعوضولا يُملـئ مكانكَ أحـَد، ألـم فقدُكَ لا ينتهي سـَ أبقى ضحيـًة لـِ هذا الفـُراق طوال حياتي، فـ أنا هـزمني الفـُراق الذي لا علاج لهُ، ولكن حكمة الله أكبر وأعلى من كل شيء؛ وندعوا الله دائماً أن يتغمدك بواسع رحمتهُ، وأن يُسكنك مع النبيين والصديقين والشهداء.


#مرح_عبدالرزاق_احمد_البريزات

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.