مقال : عن هدر المدرسي بقلم المحررة ابتسام أحمد يعقوب

 ابتسام أحمد يعقوب

من المغرب

مقال: عن الهدر المدرسي


 إنّ الهدر المدرسيّ أو العزوف عن الدراسة ظاهرة تطرح نفسها بقوّة لتفشيها المهول خاصة في المناطق النائية الّتي لم تعرف النور بعد، لازالت في عتمة الماضي، تجهل أهمية التعلّم وضرورة الدراسة، فيتمّ حرمان الأطفال من حقّهم في التّعلم لأسباب إجتماعيّة وإقتصاديّة، أيضّا تثقيفيّة محضّة، ومرّة لظروف قاسية لا تقوى عليها الأسر، مايضطرّها لإبقاء فلذات أكبادها بقربها لا يعرفون عن المدرسة إلاّ القليل، من مرحلة باشرها الطفل ولم يتممها، كأنّها رحلة قصيرة وانقضت.


تعتبر قلّة وعي الآباء سببًا رئيسيًا في تفشّي الهدر المدرسيّ، فنجد بعض أولياء الأمور لا يكترثون قط لأهمية التعلّم خاصة بالنسبة للفتاة، يكون همّ العائلة هو تزويجها في أقرب وقت، هناك أيضا صعوبة التضاريس في المناطق الجبليّة المعزولة، وبُعد المدرسة، أو عدم وجودها في الأصل ممّا يزيد الطين بلّة، ليرضخ الأطفال والفتيات خاصة أرضًا أمام  الظروف، كذلك طيش بعض الشباب وتهاونهم في دراستهم يؤدي إلى انقطاعهم عن الحجرة الدراسيّة. كما يطرح الهدر المدرسيّ معضلات شتّى تؤرق المجتمع كزواج القاصرات، فتصبح الطفلة زوجة تدير أمور المنزل ،بينما مكانها الأساسي هو الحجرة الدراسيّة، يكثر الانحراف بالنسبة للذكور، تجده عاطلاً مدقِعا في الفقر، فيتجه لتعاطي المخدرات وقد يصل الإدمان ومايترتب عنه، بالتالي ضاع شباب الغد الذي على عاتقِعه مستقبل الدول. للقضاء على الهدر المدرسيّ يجب تظافر الجهود من طرف المؤسسات وإحداث مدارس في العالم القرويّ، كما على الجمعيات إقامة حملات توعويّة تستهدف الشباب وعلى وجه أخصّ أولياء الأمور، تقوم بتوعيتهم وتحسيسهم بخطورة وعواقب الانقطاع عن التّعلم، وكذلك إنشاء مراكز إعادة التأهيل للمنقطعين ومنحهم فرصة ثانية.



 يجب تظافر الجهود للقضاء على هذه المعضلة الخٓطرة وإنقاد الشباب من مستنقع الجهل، بدليل قول الشيخ عبد الحميد بن باديس "العلم نور والجهل عار "،لأنّ  خروج العالم من ظلمة التأخّر وإقدامه على ضوء مسقبلٍ زاهر رهين بتمدرس الشباب وقدراتهم. للعلم منزلة عظيمة ومن خلاله يُمنح المرء مكانة عالية عن الغير المتعلم لقوله صلّى اللّه عليه وسلم {مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ}, لذلك إن أرغمتك الظروف لترك مقعد الدراسة عاود الرجوع واصنع مسقبلك وغدك ومكانتك.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اشتقتُ لكِ "

فِي عُمْقِ اللَّيْلِ

ما بين الحقيقة والحلم " روان عرفات قداح " في لقاء صحفي مميز لدى مجلة سندس الثقافية.